تفسير الطبري

سورة المؤمنون الآية ١٠٧

رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ ﴿١٠٧﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل الَّذِينَ خَفَّتْ مَوَازِين صَالِح أَعْمَالهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِي جَهَنَّم : رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنَ النَّار , فَإِنْ عُدْنَا لِمَا تَكْرَه مِنَّا مِنْ عَمَل فَإِنَّا ظَالِمُونَ .
" رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ " وهم كاذبون في وعدهم هذا, فإنهم كما قال تعالى " وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ " .
ولم يبق الله لهم حجة, بل قطع أعذارهم, وغرهم في الدنيا, ما يتذكر فيه من تذكر, ويرتدع فيه المجرم, فقال الله جوابا لسؤالهم.
ربنا أخرجنا من النار، وأعدنا إلى الدنيا، فإن رجعنا إلى الضلال فإنا ظالمون نستحق العقوبة.
"رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا" إلَى الْمُخَالَفَة
ثُمَّ قَالُوا " رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ " أَيْ اُرْدُدْنَا إِلَى الدُّنْيَا فَإِنْ عُدْنَا إِلَى مَا سَلَفَ مِنَّا فَنَحْنُ ظَالِمُونَ مُسْتَحِقُّونَ لِلْعُقُوبَةِ كَمَا قَالَ " فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوج مِنْ سَبِيل - إِلَى قَوْله - فَالْحُكْم لِلَّهِ الْعَلِيّ الْكَبِير " أَيْ لَا سَبِيل إِلَى الْخُرُوج لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ إِذَا وَحَّدَهُ الْمُؤْمِنُونَ .
طَلَبُوا الرَّجْعَة إِلَى الدُّنْيَا كَمَا طَلَبُوهَا عِنْد الْمَوْت . " فَإِنْ عُدْنَا " إِلَى الْكُفْر " فَإِنَّا ظَالِمُونَ " لِأَنْفُسِنَا بِالْعَوْدِ إِلَيْهِ فَيُجَابُونَ بَعْد أَلْف سَنَة :
مشاركة الموضوع