تفسير الطبري

سورة الأنبياء الآية ٦٧

أُفٍّۢ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٦٧﴾
وَقَوْله : { أُفّ لَكُمْ } يَقُول : قُبْحًا لَكُمْ وَلِلْآلِهَةِ الَّتِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه , أَفَلَا تَعْقِلُونَ قُبْح مَا تَفْعَلُونَ مِنْ عِبَادَتكُمْ مَا لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع , فَتَتْرُكُوا عِبَادَته , وَتَعْبُدُوا اللَّه الَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض , وَاَلَّذِي بِيَدِهِ النَّفْع وَالضُّرّ ؟
" أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ " أي: ما أضلكم وأخسر صفقتكم, وما أخسكم, أنتم وما عبدتم من دون الله.
" أَفَلَا تَعْقِلُونَ " لتعرفوا هذه الحال.
فلما عدمتم العقل, وارتكبتم الجهل والضلال على بصيرة, صارت البهائم, أحسن حالا منكم.
قال إبراهيم محقِّرًا لشأن الأصنام: كيف تعبدون أصنامًا لا تنفع إذا عُبدت، ولا تضرُّ إذا تُركت؟ قبحًا لكم ولآلهتكم التي تعبدونها من دون الله تعالى، أفلا تعقلون فتدركون سوء ما أنتم عليه؟
"أُفٍّ" بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نَتْنًا وَقُبْحًا "لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره "أَفَلَا تَعْقِلُونَ" أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَام لَا تَسْتَحِقّ الْعِبَادَة وَلَا تَصْلُح لَهَا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقّهَا اللَّه تَعَالَى
أَيْ أَفَلَا تَتَدَبَّرُونَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ الضَّلَال وَالْكُفْر الْغَلِيظ الَّذِي لَا يَرُوج إِلَّا عَلَى جَاهِل ظَالِم فَاجِر فَأَقَامَ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة وَأَلْزَمَهُمْ بِهَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" وَتِلْكَ حُجَّتنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيم عَلَى قَوْمه " الْآيَة .
" قَالَ " قَاطِعًا لِمَا بِهِ يَهْذُونَ , وَمُفْحِمًا لَهُمْ فِيمَا يَتَقَوَّلُونَ " أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرّكُمْ . أُفّ لَكُمْ " أَيْ النَّتْن لَكُمْ " وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه أَفَلَا تَعْقِلُونَ " .
مشاركة الموضوع