تفسير الطبري

سورة الأنبياء الآية ١٢

فَلَمَّآ أَحَسُّوا۟ بَأْسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ ﴿١٢﴾
وَقَوْله : { فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسنَا } يَقُول : فَلَمَّا عَايَنُوا عَذَابنَا قَدْ حَلَّ بِهِمْ وَرَأَوْهُ قَدْ وَجَدُوا مَسّه , يُقَال مِنْهُ : قَدْ أَحْسَسْت مِنْ فُلَان ضَعْفًا , وَأَحَسْتُهُ مِنْهُ .


يَقُول : إِذَا هُمْ مِمَّا أَحَسُّوا بَأْسنَا النَّازِل بِهِمْ يَهْرُبُونَ سِرَاعًا عَجْلَى يَعْدُونَ مُنْهَزِمِينَ , يُقَال مِنْهُ : رَكَضَ فُلَان فَرَسه : إِذَا كَدَّهُ بِسِيَاقَتِهِ .
فلما رأى هؤلاء الظالمون عذابنا الشديد نازلا بهم، وشاهدوا بوادره، إذا هم من قريتهم يسرعون هاربين.
"فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسنَا" شَعَرَ أَهْل الْقَرْيَة بِالْإِهْلَاكِ "إذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ" يَهْرُبُونَ مُسْرِعِينَ
" فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسنَا " أَيْ تَيَقَّنُوا أَنَّ الْعَذَاب وَاقِع بِهِمْ لَا مَحَالَة كَمَا وَعَدَهُمْ نَبِيّهمْ " إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ" أَيْ يَفِرُّونَ هَارِبِينَ .
أَيْ رَأَوْا عَذَابنَا ; يُقَال : أَحْسَسْت مِنْهُ ضَعْفًا . وَقَالَ الْأَخْفَش : " أَحَسُّوا " خَافُوا وَتَوَقَّعُوا .


أَيْ يَهْرُبُونَ وَيَفِرُّونَ . وَالرَّكْض الْعَدْو بِشِدَّةِ الْوَطْء . وَالرَّكْض تَحْرِيك الرِّجْل ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " اُرْكُضْ بِرِجْلِك " [ ص : 42 ] وَرَكَضْت الْفَرَس بِرِجْلِي اِسْتَحْثَثْته لِيَعْدُوَ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ رَكَضَ الْفَرَس إِذَا عَدَا وَلَيْسَ بِالْأَصْلِ , وَالصَّوَاب رُكِضَ الْفَرَس عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله فَهُوَ مَرْكُوض .
مشاركة الموضوع