تفسير الطبري

سورة طه الآية ٩

وَهَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ﴿٩﴾
الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { وَهَلْ أَتَاك حَديث مُوسَى } يَقُول تَعَالَى ذكْره لنَبيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ مُسَلّيه عَمَّا يَلْقَى منْ الشّدَّة منْ مُشْركي قَوْمه , وَمُعَرّفه مَا إلَيْه صَائر أَمْره وَأَمْرهمْ , وَأَنَّهُ مُعْليه عَلَيْهمْ , وَمُوهن كَيْد الْكَافرينَ , وَيَحُثّهُ عَلَى الْجدّ في أَمْره , وَالصَّبْر عَلَى عبَادَته , وَأَنْ يَتَذَكَّر فيمَا يَنُوبهُ فيه منْ أَعْدَائه منْ مُشْركي قَوْمه وَغَيْرهمْ , وَفيمَا يُزَاول منْ الاجْتهَاد في طَاعَته مَا نَابَ أَخَاهُ مُوسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْه منْ عَدُوّهُ , ثُمَّ منْ قَوْمه , وَمنْ بَني إسْرَائيل وَمَا لَقيَ فيه منْ الْبَلَاء وَالشّدَّة طفْلًا صَغيرًا , ثُمَّ يَافعًا مُتَرَعْرعًا , ثُمَّ رَجُلًا كَاملًا : { وَهَلْ أَتَاك } يَا مُحَمَّد { حَديث مُوسَى } ابْن عمْرَان .
يقول تعالى لنبيه محمد, صلى الله عليه وسلم على وجه الاستفهام التقريري.
والتعظيم لهذه القصة والتفخيم لها: " وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى " في حاله التي هي مبدأ سعادته, ومنشأ نبوته, أنه رأى نارا من بعيد, وكان قد ضل الطريق, وأصابه البرد, ولم يكن عنده, ما يتدفأ به في سفره.
وهل أتاك - أيها الرسول - خبر موسى بن عمران عليه السلام؟
"وَهَلْ" قَدْ
مِنْ هَاهُنَا شَرَعَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذِكْر قِصَّة مُوسَى وَكَيْف كَانَ اِبْتِدَاء الْوَحْي إِلَيْهِ وَتَكْلِيمه إِيَّاهُ وَذَلِكَ بَعْدَمَا قَضَى مُوسَى الْأَجَل الَّذِي كَانَ بَيْنه وَبَيْن صِهْره فِي رِعَايَة الْغَنَم .
قَالَ أَهْل الْمَعَانِي هُوَ اِسْتِفْهَام وَإِثْبَات وَإِيجَاب مَعْنَاهُ ; أَلَيْسَ قَدْ أَتَاك ؟ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَقَدْ أَتَاك ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : لَمْ يَكُنْ أَتَاهُ حَدِيثه بَعْد ثُمَّ أَخْبَرَهُ .
مشاركة الموضوع