تفسير الطبري

سورة طه الآية ٢٣

لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَٰتِنَا ٱلْكُبْرَى ﴿٢٣﴾
وَقَوْله : { لنُريَك منْ آيَاتنَا الْكُبْرَى } يَقُول تَعَالَى ذكْره : وَاضْمُمْ يَدك يَا مُوسَى إلَى جَنَاحك , تَخْرُج بَيْضَاء منْ غَيْر سُوء , كَيْ نُريك منْ أَدلَّتنَا الْكُبْرَى عَلَى عَظيم سُلْطَاننَا وَقُدْرَتنَا . وَقَالَ : الْكُبْرَى , فَوَحَّدَ , وَقَدْ قَالَ : { منْ آيَاتنَا } كَمَا قَالَ : { لَا الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلكَ هُنَالكَ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : إنَّمَا قيلَ الْكُبْرَى , لأَنَّهُ أُريد بهَا التَّقْديم , كَأَنَّ مَعْنَاهَا عنْده : لنُريَك الْكُبْرَى منْ آيَاتنَا .
" لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى " أي: فعلنا ما ذكرنا, من انقلاب العصا حية تسعى, ومن خرج اليد بيضاء للناظرين, لأجل أن نريك من آياتنا الكبرى, الدالة على صحة رسالتك, وحقيقة ما جئت به, فيطمئن قلبك, ويزداد علمك, وتثق بوعد الله لك, بالحفظ والنصرة, ولتكون حجة وبرهانا, لمن أرسلت إليهم.
فعلنا ذلك؛ لكي نريك - يا موسى - من أدلتنا الكبرى ما يدلُّ على قدرتنا، وعظيم سلطاننا، وصحة رسالتك.
"لِنُرِيَك" بِهَا إذَا فَعَلْت ذَلِكَ لِإِظْهَارِهَا "مِنْ آيَاتنَا" الْآيَة "الْكُبْرَى" أَيْ الْعُظْمَى عَلَى رِسَالَتك وَإِذَا أَرَادَ عَوْدهَا إلَى حَالَتهَا الْأُولَى ضَمَّهَا إلَى جَنَاحه كَمَا تَقَدَّمَ وَأَخْرَجَهَا
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " لِنُرِيَك مِنْ آيَاتنَا الْكُبْرَى " وَقَالَ وَهْب قَالَ لَهُ رَبّه : اُدْنُهُ فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِيه حَتَّى أَسْنَدَ ظَهْره بِجِذْعِ الشَّجَرَة فَاسْتَقَرَّ وَذَهَبَتْ عَنْهُ الرِّعْدَة وَجَمَعَ يَده فِي الْعَصَا وَخَضَعَ بِرَأْسِهِ وَعُنُقه .
يُرِيد الْعُظْمَى . وَكَانَ حَقّه أَنْ يَقُول الْكَبِيرَة وَإِنَّمَا قَالَ " الْكُبْرَى " لِوِفَاقِ رُءُوس الْآي . وَقِيلَ : فِيهِ إِضْمَار ; مَعْنَاهُ لِنُرِيَك مِنْ آيَاتنَا الْآيَة الْكُبْرَى دَلِيله قَوْل اِبْن عَبَّاس يَد مُوسَى أَكْبَر آيَاته .
مشاركة الموضوع