تفسير الطبري

سورة طه الآية ١٠٠

مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُۥ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وِزْرًا ﴿١٠٠﴾
وَقَوْله ; { مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ } يَقُول تَعَالَى ذكْره : مَنْ وَلَّى عَنْهُ فَأَدْبَرَ فَلَمْ يُصَدّق به وَلَمْ يُقرّ , { فَإنَّهُ يَحْمل يَوْم الْقيَامَة وزْرًا } يَقُول : فَإنَّهُ يَأْتي رَبّه يَوْم الْقيَامَة يَحْمل حمْلًا ثَقيلًا , وَذَلكَ الْإثْم الْعَظيم , كَمَا : 18347 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد , قَوْله : { يَوْم الْقيَامَة وزْرًا } قَالَ : إثْمًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج . عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهد , مثْله .
ولهذا قال: " مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ " فلم يؤمن به, أو تهاون بأوامره ونواهيه, أو بتعلم معانيه الواجبة " فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا " وهو ذنبه, الذي بسببه, أعرض عن القرآن وأولاه الكفر والهجران.
من أعرض عن هذا القرآن، ولم يصدق به، ولم يعمل بما فيه، فإنه يأتي ربه يوم القيامة يحمل إثمًا عظيمًا.
"مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ" فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ "فَإِنَّهُ يَحْمِل يَوْم الْقِيَامَة وِزْرًا" حِمْلًا ثَقِيلًا مِنْ الْإِثْم
قَالَ تَعَالَى " مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ " أَيْ كَذَّبَ بِهِ وَأَعْرَضَ عَنْ اِتِّبَاعه أَمْرًا وَطَلَبًا وَابْتَغَى الْهُدَى مِنْ غَيْره فَإِنَّ اللَّه يُضِلّهُ وَيَهْدِيه إِلَى سَوَاء الْجَحِيم وَلِهَذَا قَالَ " مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِل يَوْم الْقِيَامَة وِزْرًا " أَيْ إِثْمًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب فَالنَّار مَوْعِده " وَهَذَا عَامّ فِي كُلّ مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآن مِنْ الْعَرَب وَالْعَجَم أَهْل الْكِتَاب وَغَيْرهمْ كَمَا قَالَ " لِأُنْذِركُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ " فَكُلّ مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآن فَهُوَ نَذِير لَهُ وَدَاعٍ فَمَنْ اِتَّبَعَهُ هُدِيَ وَمَنْ خَالَفَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ ضَلَّ وَشَقِيَ فِي الدُّنْيَا وَالنَّار مَوْعِده يَوْم الْقِيَامَة .
أَيْ الْقُرْآن فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ , وَلَمْ يَعْمَل بِمَا فِيهِ


أَيْ إِثْمًا عَظِيمًا وَحِمْلًا ثَقِيلًا .
مشاركة الموضوع