تفسير الطبري

سورة مريم الآية ٩٥

وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَرْدًا ﴿٩٥﴾
{ وَكُلّهمْ آتِيه يَوْم الْقِيَامَة فَرْدًا } يَقُول : وَجَمِيع خَلْقه سَوْفَ يُرَدّ عَلَيْهِ يَوْم تَقُوم السَّاعَة وَحِيدًا لَا نَاصِر لَهُ مِنْ اللَّه , وَلَا دَافِع عَنْهُ , فَيَقْضِي اللَّه فِيهِ مَا هُوَ قَاضٍ , وَيَصْنَع بِهِ مَا هُوَ صَانِع .
" وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا " أي: لا أولاد, ولا مال, ولا أنصار, ليس معه, إلا عمله, فيجازيه الله, ويوفيه حسابه, إن خيرا فخير, وإن شرا فشر كما قال تعالى " وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ " .
وسوف يأتي كل فرد من الخلق ربه يوم القيامة وحده، لا مال له ولا ولد معه.
"وَكُلّهمْ آتِيه يَوْم الْقِيَامَة فَرْدًا" بِلَا مَال وَلَا نَصِير لَهُ
" وَكُلّهمْ آتِيه يَوْم الْقِيَامَة فَرْدًا " أَيْ لَا نَاصِر لَهُ وَلَا مُجِير إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَيَحْكُم فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء وَهُوَ الْعَادِل الَّذِي لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَلَا يَظْلِم أَحَدًا .
أَيْ وَاحِدًا لَا نَاصِر لَهُ وَلَا مَال مَعَهُ يَنْفَعهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَوْم لَا يَنْفَع مَال وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم " [ الشُّعَرَاء : 88 ] فَلَا يَنْفَعهُ إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَل وَقَالَ " وَكُلّهمْ آتِيه " عَلَى لَفْظ كُلّ وَعَلَى الْمَعْنَى آتَوْهُ وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّكُمْ لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ بِاسْتِعْبَادِ أَوْلَادكُمْ وَالْكُلّ عَبِيده فَكَيْفَ رَضِيتُمْ لَهُ مَا لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ وَقَدْ رُدَّ عَلَيْهِمْ فِي مِثْل هَذَا فِي أَنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ بِالْبَنَاتِ وَيَقُولُونَ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَوْلهمْ الْأَصْنَام بَنَات اللَّه وَقَالَ " فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِل إِلَى اللَّه وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِل إِلَى شُرَكَائِهِمْ " [ الْأَنْعَام : 136 ]
مشاركة الموضوع