تفسير الطبري

سورة مريم الآية ٧٣

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍۢ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌۭ مَّقَامًۭا وَأَحْسَنُ نَدِيًّۭا ﴿٧٣﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا بَيِّنَات قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا وَأَحْسَن نَدِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا تُتْلَى عَلَى النَّاس آيَاتنَا الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا عَلَى رَسُولنَا مُحَمَّد بَيِّنَات , يَعْنِي وَاضِحَات لِمَنْ تَأَمَّلَهَا وَفَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا أَدِلَّة عَلَى مَا جَعَلَهَا اللَّه أَدِلَّة عَلَيْهِ لِعِبَادِهِ , قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِكِتَابِهِ وَآيَاته , وَهُمْ قُرَيْش , لِلَّذِينَ آمَنُوا فَصَدَّقُوا بِهِ , وَهُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد { أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا } يَعْنِي بِالْمَقَامِ : مَوْضِع إِقَامَتهمْ , وَهِيَ مَسَاكِنهمْ وَمَنَازِلهمْ { وَأَحْسَن نَدِيًّا } وَهُوَ الْمَجْلِس , يُقَال مِنْهُ : نَدَوْت الْقَوْم أَنْدُوهُمْ نَدْوًا : إِذَا جَمَعْتهمْ فِي مَجْلِس , وَيُقَال : هُوَ فِي نَدِيّ قَوْمه وَفِي نَادِيهمْ : بِمَعْنًى وَاحِد . وَمِنْ النَّدِيّ قَوْل حَاتِم : وَدُعِيت فِي أُولِي النَّدِيّ وَلَمْ يَنْظُر إِلَيَّ بِأَعْيُنِ خُزْر وَتَأْوِيل الْكَلَام : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا بَيِّنَات , قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا : أَيّ الْفَرِيقَيْنِ مِنَّا وَمِنْكُمْ أَوْسَع عَيْشًا , وَأَنْعَم بَالًا , وَأَفْضَل مَسْكَنًا , وَأَحْسَن مَجْلِسًا , وَأَجْمَع عَدَدًا وَغَاشِيَة فِي الْمَجْلِس , نَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18000 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { خَيْر مَقَامًا وَأَحْسَن نَدِيًّا } قَالَ : الْمَقَام : الْمَنْزِل , وَالنَّدِيّ : الْمَجْلِس . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ سُلَيْمَان , عَنْ أَبَى ظَبْيَانَ , عَنْ اِبْن عَبَّاس بِمِثْلِهِ . 18001 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا بَيِّنَات قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا وَأَحْسَن نَدِيًّا } قَالَ : الْمَقَام : الْمَسْكَن , وَالنَّدِيّ : الْمَجْلِس وَالنِّعْمَة وَالْبَهْجَة الَّتِي كَانُوا فِيهَا , وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّه لِقَوْمِ فِرْعَوْن , حِين أَهْلَكَهُمْ وَقَصَّ شَأْنهمْ فِي الْقُرْآن فَقَالَ : { كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّات وَعُيُون وَكُنُوز وَمَقَام كَرِيم وَنَعْمَة كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ } 44 25 : 27 فَالْمَقَام : الْمَسْكَن وَالنَّعِيم , وَالنَّدِيّ : الْمَجْلِس وَالْمَجْمَع الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ , وَقَالَ اللَّه فِيمَا قَصَّ عَلَى رَسُوله فِي أَمْر لُوط إِذْ قَالَ { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنْكَر } , 29 29 وَالْعَرَب تُسَمِّي الْمَجْلِس : النَّادِي . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَأَحْسَن نَدِيًّا } يَقُول : مَجْلِسًا . 18002 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { أَيّ الْفَرِيقَيْنِ } قَالَ : قُرَيْش تَقُولهَا لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَأَحْسَن نَدِيًّا } قَالَ : مَجَالِسهمْ , يَقُولُونَهُ أَيْضًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 18003 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا بَيِّنَات قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا وَأَحْسَن نَدِيًّا } رَأَوْا أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْشهمْ خُشُونَة , وَفِيهِمْ قَشَافَة , فَعَرَضَ أَهْل الشِّرْك بِمَا تَسْمَعُونَ قَوْله { وَأَحْسَن نَدِيًّا } يَقُول : مَجْلِسًا . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا وَأَحْسَن نَدِيًّا } قَالَ : النَّدِيّ : الْمَجْلِس , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فَلْيَدْعُ نَادِيه } 96 17 قَالَ : مَجْلِسه .
أي: وإذا تتلى على هؤلاء الكفار آياتنا بينات, أي: واضحات الدلالة على وحدانية الله, وصدق رسله, توجب لمن سمعها, صدق الإيمان, وشدة الإيقان - قابلوها بضد ما يجب لها, واستهزءوا بها, وبمن آمن بها واستدلوا بحسن حالهم في الدنيا, على أنهم خير من المؤمنين فقالوا معارضين للحق: " أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ " أي: نحن والمؤمنين " خَيْرٌ مَقَامًا " أي: في الدنيا, من كثرة الأموال والأولاد, وتفوق الشهوات " وَأَحْسَنُ نَدِيًّا " أي مجلسا.
أي: فاستنتجوا من هذه المقدمة الفاسدة, بسبب أنهم أكثر مالا وأولادا وقد حصلت أكثر مطالبهم من الدنيا, ومجالسهم وأنديتهم مزخرفة مزوقة.
والمؤمنون بخلاف هذه الحال, فهم خير من المؤمنين, وهذا دليل في غاية الفساد.
وهو من باب قلب الحقائق, وإلا فكثرة الأموال والأولاد, وحسن المنظر, كثيرا ما يكون سببا لهلاك صاحبه, وشقائه, وشره, ولهذا قال تعالى:
وإذا تتلى على الناس آياتنا المنزلات الواضحات قال الكفار بالله للمؤمنين به: أيُّ الفريقين منَّا ومنكم أفضل منزلا وأحسن مجلسًا؟
"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ" أَيْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ "آيَاتنَا" مِنْ الْقُرْآن "بَيِّنَات" وَاضِحَات حَال "قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيّ الْفَرِيقَيْنِ" نَحْنُ وَأَنْتُمْ "خَيْر مَقَامًا" مَنْزِلًا وَمَسْكَنًا بِالْفَتْحِ مِنْ قَامَ وَبِالضَّمِّ مِنْ أَقَامَ "وَأَحْسَن نَدِيًّا" بِمَعْنَى النَّادِي وَهُوَ مُجْتَمَع الْقَوْم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ يَعْنُونَ نَحْنُ فَنَكُون خَيْرًا مِنْكُمْ
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ الْكُفَّار حِين تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَات اللَّه ظَاهِرَة الدَّلَالَة بَيِّنَة الْحُجَّة وَاضِحَة الْبُرْهَان أَنَّهُمْ يَصُدُّونَ وَيُعْرِضُونَ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا مُفْتَخِرِينَ عَلَيْهِمْ وَمُحْتَجِّينَ عَلَى صِحَّة مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّين الْبَاطِل بِأَنَّهُمَا " خَيْر مَقَامًا وَأَحْسَن نَدِيًّا " أَيْ أَحْسَن مَنَازِل وَأَرْفَع دُورًا وَأَحْسَن نَدِيًّا وَهُوَ مُجْتَمَع الرِّجَال لِلْحَدِيثِ أَيْ نَادِيهمْ أَعْمَر وَأَكْثَر وَارِدًا وَطَارِقًا يَعْنُونَ فَكَيْف نَكُون وَنَحْنُ بِهَذِهِ الْمَثَابَة عَلَى بَاطِل وَأُولَئِكَ الَّذِينَ هُمْ مُخْتَفُونَ مُسْتَتِرُونَ فِي دَار الْأَرْقَم بْن أَبِي الْأَرْقَم وَنَحْوهَا مِنْ الدُّور عَلَى الْحَقّ كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ " وَقَالَ قَوْم نُوح " أَنُؤْمِنُ لَك وَاتَّبَعَك الْأَرْذَلُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ " .
أَيْ عَلَى الْكُفَّار الَّذِينَ سَبَقَ ذِكْرهمْ فِي قَوْله تَعَالَى " أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَج حَيًّا " [ مَرْيَم : 66 ] وَقَالَ فِيهِمْ " وَنَذَر الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا " أَيْ هَؤُلَاءِ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن تَعَزَّزُوا بِالدُّنْيَا , وَقَالُوا : فَمَا بَالنَا إِنْ كُنَّا عَلَى بَاطِل أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَعَزّ نَفَرًا وَغَرَضهمْ إِدْخَال الشُّبْهَة عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ وَإِيهَامهمْ أَنَّ مَنْ كَثُرَ مَاله دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ الْمُحِقّ فِي دِينه وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِي الْكُفَّار فَقِيرًا وَلَا فِي الْمُسْلِمِينَ غَنِيًّا وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه تَعَالَى نَحَّى أَوْلِيَاءَهُ عَنْ الِاغْتِرَار بِالدُّنْيَا وَفَرْط الْمَيْل إِلَيْهَا . و " بَيِّنَات " مَعْنَاهُ مُرَتَّلَات الْأَلْفَاظ مُلَخَّصَة الْمَعَانِي , مُبَيِّنَات الْمَقَاصِد ; إِمَّا مُحْكَمَات , أَوْ مُتَشَابِهَات قَدْ تَبِعَهَا الْبَيَان بِالْمُحْكَمَاتِ , أَوْ تَبْيِين الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا أَوْ ظَاهِرَات الْإِعْجَاز تَحَدَّى بِهَا فَلَمْ يُقْدَر عَلَى مُعَارَضَتهَا . أَوْ حُجَجًا وَبَرَاهِين . وَالْوَجْه أَنْ تَكُون حَالًا مُؤَكَّدَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَهُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا " [ الْبَقَرَة : 91 ] لِأَنَّ آيَات اللَّه تَعَالَى لَا تَكُون إِلَّا وَاضِحَة وَحُجَجًا .


يُرِيد مُشْرِكِي قُرَيْش النَّضْر بْن الْحَارِث وَأَصْحَابه .


يَعْنِي فُقَرَاء أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ فِيهِمْ قَشَافَة , وَفِي عَيْشهمْ خُشُونَة وَفِي ثِيَابهمْ رَثَاثَة وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُرَجِّلُونَ شُعُورهمْ وَيَدْهُنُونَ رُءُوسهمْ وَيَلْبَسُونَ خَيْر ثِيَابهمْ , فَقَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ


قَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد وَشِبْل بْن عَبَّاد " مُقَامًا " بِضَمِّ الْمِيم وَهُوَ مَوْضِع الْإِقَامَة . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا بِمَعْنَى الْإِقَامَة الْبَاقُونَ " مَقَامًا " بِالْفَتْحِ ; أَيْ مَنْزِلًا وَمَسْكَنًا . وَقِيلَ : الْمُقَام الْمَوْضِع الَّذِي يُقَام فِيهِ بِالْأُمُورِ الْجَلِيلَة ; أَيْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَكْثَر جَاهًا وَأَنْصَارًا . " وَأَحْسَن نَدِيًّا " أَيْ مَجْلِسًا ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَنْهُ أَيْضًا الْمَنْظَر وَهُوَ الْمَجْلِس فِي اللُّغَة وَهُوَ النَّادِي وَمِنْهُ دَار النَّدْوَة لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَتَشَاوَرُونَ فِيهَا فِي أُمُورهمْ وَنَادَاهُ جَالَسَهُ فِي النَّادِي قَالَ أُنَادِي بِهِ آل الْوَلِيد وَجَعْفَرَا وَالنَّدِيّ عَلَى فَعِيل مَجْلِس الْقَوْم وَمُتَحَدَّثهمْ , وَكَذَلِكَ النَّدْوَة وَالنَّادِي [ وَالْمُنْتَدَى ] وَالْمُتَنَدَّى , فَإِنْ تَفَرَّقَ الْقَوْم فَلَيْسَ بِنَدِيٍّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ .
مشاركة الموضوع