تفسير الطبري

سورة الكهف الآية ٩١

كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًۭا ﴿٩١﴾
وَأَمَّا قَوْله : { كَذَلِكَ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : ثُمَّ اِتَّبَعَ سَبَبًا كَذَلِكَ , حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلَع الشَّمْس ; وَكَذَلِكَ : مِنْ صِلَة أَتْبَعَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا , حَتَّى بَلَغَ مَطْلَع الشَّمْس , كَمَا أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى بَلَغَ مَغْرِبهَا.


وَقَوْله : { وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خَبَرًا } يَقُول : وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا عِنْد مَطْلَع الشَّمْس عِلْمًا , لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مَا هُنَا لَك مِنْ الْخَلْق وَأَحْوَالهمْ وَأَسْبَابهمْ , وَلَا مِنْ غَيْرهمْ , شَيْء . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْخَبَر , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17576 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { خُبْرًا } قَالَ : عِلْمًا . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17577 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا } قَالَ : عِلْمًا .
كذلك وقد أحاط عِلْمُنا بما عنده من الخير والأسباب العظيمة، حيثما توجَّه وسار.
"كَذَلِكَ" أَيْ الْأَمْر كَمَا قُلْنَا "وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ" أَيْ عِنْد ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنْ الْآلَات وَالْجُنْد وَغَيْرهمَا "خُبْرًا" عِلْمًا
وَقَوْله " كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا " قَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ : عِلْمًا أَيْ نَحْنُ مُطَّلِعُونَ عَلَى جَمِيع أَحْوَاله وَأَحْوَال جَيْشه لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مِنْهَا شَيْء وَإِنْ تَفَرَّقَتْ أُمَمهمْ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَرْض فَإِنَّهُ تَعَالَى " لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء " .
مشاركة الموضوع