تفسير الطبري

سورة الحجر الآية ٩٧

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ﴿٩٧﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ نَعْلَم أَنَّك يَضِيق صَدْرك بِمَا يَقُولُونَ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَقَدْ نَعْلَم يَا مُحَمَّد أَنَّك يَضِيق صَدْرك بِمَا يَقُول هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمك مِنْ تَكْذِيبهمْ إِيَّاكَ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِك وَبِمَا جِئْتهمْ بِهِ , وَأَنَّ ذَلِكَ يُحْرِجك .
" ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون " لك من التكذيب والاستهزاء.
فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب, والتعجيل لهم بما يستحقونه, ولكن الله يمهلهم ولا يهملهم.
ولقد نعلم بانقباض صدرك -أيها الرسول-؛ بسبب ما يقوله المشركون فيك وفي دعوتك.
"وَلَقَدْ" لِلتَّحْقِيقِ "نَعْلَم أَنَّك يَضِيق صَدْرك بِمَا يَقُولُونَ" مِنْ الِاسْتِهْزَاء وَالتَّكْذِيب
وَقَوْله" وَلَقَدْ نَعْلَم أَنَّك يَضِيق صَدْرك بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ " أَيْ وَإِنَّا لَنَعْلَم يَا مُحَمَّد أَنَّك يَحْصُل لَك مِنْ أَذَاهُمْ لَك ضِيق صَدْر وَانْقِبَاض فَلَا يَهِيدَنَّك ذَلِكَ وَلَا يُثْنِيَنك عَنْ إِبْلَاغك رِسَالَة اللَّه وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَافِيك وَنَاصِرك عَلَيْهِمْ فَاشْتَغِلْ بِذِكْرِ اللَّه وَتَحْمِيده وَتَسْبِيحه وَعِبَادَته الَّتِي هِيَ الصَّلَاة وَلِهَذَا قَالَ " فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ " كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّة عَنْ كَثِير بْن مُرَّة عَنْ نُعَيْم بْن عَمَّار أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " قَالَ اللَّه تَعَالَى يَا اِبْن آدَم لَا تَعْجِز عَنْ أَرْبَع رَكَعَات مِنْ أَوَّل النَّهَار أَكْفِك آخِره " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث مَكْحُول عَنْ كَثِير بْن مُرَّة بِنَحْوِهِ وَلِهَذَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْر صَلَّى .
أَيْ قَلْبك ; لِأَنَّ الصَّدْر مَحَلّ الْقَلْب .


أَيْ بِمَا تَسْمَعهُ مِنْ تَكْذِيبك وَرَدّ قَوْلك , وَتَنَالهُ . وَيَنَالهُ أَصْحَابك مِنْ أَعْدَائِك .
مشاركة الموضوع