تفسير الطبري

سورة الحجر الآية ٨٩

وَقُلْ إِنِّىٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ ﴿٨٩﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِير الْمُبِين } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقُلْ يَا مُحَمَّد لِلْمُشْرِكِينَ إِنِّي أَنَا النَّذِير الَّذِي قَدْ أَبَانَ إِنْذَاره لَكُمْ مِنْ الْبَلَاء وَالْعِقَاب أَنْ يَنْزِل بِكُمْ مِنْ اللَّه عَلَى تَمَادِيكُمْ فِي غَيّكُمْ
فلك في المؤمنين عنهم, أحسن البدل, وأفضل العوض.
" واخفض جناحك للمؤمنين " أي ألن لهم جانبك, وحسن لهم خلقك, محبة, وإكراما, وتوددا.
" وقل إني أنا النذير المبين " أي: قم بما عليك من النذارة, وأداء الرسالة, والتبليغ للقريب والبعيد, والعدو, والصديق.
فإنك إذا فعلت ذلك, فليس عليك من حسابهم من شيء, وما من حسابك عليهم من شيء.
وقل: إني أنا المنذر الموضِّح لما يهتدي به الناس إلى الإيمان بالله رب العالمين، ومنذركم أن يصيبكم العذاب، كما أنزله الله على الذين قسَّموا القرآن، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه الآخر من اليهود والنصارى وغيرهم.
"وَقُلْ إنِّي أَنَا النَّذِير" مِنْ عَذَاب اللَّه أَنْ يَنْزِل عَلَيْكُمْ "الْمُبِين" الْبَيِّن الْإِنْذَار
يَأْمُر تَعَالَى نَبِيّه أَنْ يَقُول لِلنَّاسِ " إِنِّي أَنَا النَّذِير الْمُبِين " الْبَيِّن النِّذَارَة نَذِير لِلنَّاسِ مِنْ عَذَاب أَلِيم أَنْ يَحِلّ بِهِمْ عَلَى تَكْذِيبه كَمَا حَلَّ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة لِرُسُلِهَا وَمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَذَاب وَالِانْتِقَام .
فِي الْكَلَام حَذْف ; أَيْ إِنِّي أَنَا النَّذِير الْمُبِين عَذَابًا , فَحَذَفَ الْمَفْعُول , إِذْ كَانَ الْإِنْذَار يَدُلّ عَلَيْهِ , كَمَا قَالَ فِي مَوْضِع آخَر : " أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَة مِثْل صَاعِقَة عَاد وَثَمُود " [ فُصِّلَتْ : 13 ] .
مشاركة الموضوع