تفسير الطبري

سورة الحجر الآية ٨٤

فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ﴿٨٤﴾
وَقَوْله : { فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } يَقُول : فَمَا دَفَعَ عَنْهُمْ عَذَاب اللَّه مَا كَانُوا يَجْتَرِحُونَ مِنْ الْأَعْمَال الْخَبِيثَة قَبْل ذَلِكَ .
لأن أمر الله إذا جاء, لا يرده كثرة جنود, ولا قوة أنصار, ولا غزارة أموال.
فأخذتهم صاعقة العذاب وقت الصباح مبكرين، فما دفع عنهم عذابَ الله الأموالُ والحصونُ في الجبال، ولا ما أُعطوه من قوة وجاه.
"فَمَا أَغْنَى" دَفَعَ "عَنْهُمْ" الْعَذَاب "مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" مِنْ بِنَاء الْحُصُون وَجَمْع الْأَمْوَال
فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " أَيْ مَا كَانُوا يَسْتَغِلُّونَهُ مِنْ زُرُوعهمْ وَثِمَارهمْ الَّتِي ضَنُّوا بِمَائِهَا عَنْ النَّاقَة حَتَّى عَقَرُوهَا لِئَلَّا تَضِيق عَلَيْهِمْ فِي الْمِيَاه فَمَا دَفَعَتْ عَنْهُمْ تِلْكَ الْأَمْوَال وَلَا نَفَعَتْهُمْ لَمَّا جَاءَ أَمْر رَبّك .
مِنْ الْأَمْوَال وَالْحُصُون فِي الْجِبَال , وَلَا مَا أُعْطُوهُ مِنْ الْقُوَّة .
مشاركة الموضوع