فِي الْكَلَام حَذْف , التَّقْدِير : فَلَمَّا رَجَعُوا مِنْ مِصْر قَالُوا يَا أَبَانَا ; وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الَّذِي قَالَ لَهُ : " تَاللَّهِ إِنَّك لَفِي ضَلَالك " الْقَدِيم " بَنُو بَنِيهِ أَوْ غَيْرهمْ مِنْ قَرَابَته وَأَهْله لَا وَلَده , فَإِنَّهُمْ كَانُوا غُيَّبًا , وَكَانَ يَكُون ذَلِكَ زِيَادَة فِي الْعُقُوق . وَاَللَّه أَعْلَم . وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ الْمَغْفِرَة , لِأَنَّهُمْ أَدْخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ أَلَم الْحُزْن مَا لَمْ يَسْقُط الْمَأْثَم عَنْهُ إِلَّا بِإِحْلَالِهِ .
قُلْت : وَهَذَا الْحُكْم ثَابِت فِيمَنْ آذَى مُسْلِمًا فِي نَفْسه أَوْ مَاله أَوْ غَيْر ذَلِكَ ظَالِمًا لَهُ ; فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّل لَهُ وَيُخْبِرهُ بِالْمَظْلِمَةِ وَقَدْرهَا ; وَهَلْ يَنْفَعهُ التَّحْلِيل الْمُطْلَق أَمْ لَا ؟ فِيهِ خِلَاف وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَا يَنْفَع ; فَإِنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِمَظْلِمَةٍ لَهَا قَدْر وَبَال رُبَّمَا لَمْ تَطِبْ نَفْس الْمَظْلُوم فِي التَّحَلُّل مِنْهَا . وَاَللَّه أَعْلَم . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَة لِأَخِيهِ مِنْ عَرْضه أَوْ شَيْء فَلْيُحْلِلْهُ مِنْهُ الْيَوْم قَبْل أَلَّا يَكُون دِينَار وَلَا دِرْهَم إِنْ كَانَ لَهُ عَمَل صَالِح أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَته وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَات أُخِذَ مِنْ سَيِّئَات صَاحِبه فَحُمِلَ عَلَيْهِ ) قَالَ الْمُهَلِّب فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَخَذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَته ) يَجِب أَنْ تَكُون الْمَظْلِمَة مَعْلُومَة الْقَدْر مُشَارًا إِلَيْهَا مُبَيَّنَة , وَاَللَّه أَعْلَم .