تفسير الطبري

سورة يوسف الآية ٤٦

يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍۢ لَّعَلِّىٓ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿٤٦﴾
قَوْله : { أَفْتِنَا فِي سَبْع بَقَرَات سِمَان يَأْكُلهُنَّ سَبْع عِجَاف وَسَبْع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر يَابِسَات } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : أَفْتِنَا فِي سَبْع بَقَرَات سِمَان رُئِينَ فِي الْمَنَام يَأْكُلهُنَّ سَبْع مِنْهَا عِجَاف , وَفِي سَبْع سُنْبُلَات خُضْر رُئِينَ أَيْضًا , وَسَبْع أُخَر مِنْهُنَّ يَابِسَات . فَأَمَّا السِّمَان مِنَ الْبَقَر : فَإِنَّهَا السُّنُونَ الْمُخْصِبَة . كَمَا : 14812 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { أَفْتِنَا فِي سَبْع بَقَرَات سِمَان يَأْكُلهُنَّ سَبْع عِجَاف } قَالَ : أَمَّا السِّمَان : فَسُنُونَ مِنْهَا مُخْصِبَة . وَأَمَّا السَّبْع الْعِجَاف : فَسُنُونَ مُجْدِبَة لَا تُنْبِت شَيْئًا - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَفْتِنَا فِي سَبْع بَقَرَات سِمَان } فَالسِّمَان الْمَخَاصِيب , وَالْبَقَرَات الْعِجَاف : هِيَ السُّنُونَ الْمُحُول الْجُدُوب قَوْله : { وَسَبْع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر يَابِسَات } أَمَّا الْخُضْر : فَهُنَّ السُّنُونَ الْمَخَاصِيب , وَأَمَّا الْيَابِسَات : فَهُنَّ الْجُدُوب الْمُحُول . وَالْعِجَاف : جَمْع عَجْف , وَهِيَ الْمَهَازِيل . وَقَوْله : { لَعَلِّي أَرْجِع إِلَى النَّاس لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ } يَقُول : كَيْ أَرْجِع إِلَى النَّاس فَأُخْبِرُهُمْ , { لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ } يَقُول : لِيَعْلَمُوا تَأْوِيل مَا سَأَلْتُك عَنْهُ مِنَ الرُّؤْيَا .
فأرسلوه, فجاء إليه, ولم يعنفه يوسف على نسيانه, بل استمع ما يسأله عنه, وأجابه عن ذلك فقال: " يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ " أي: كثير الصدق في أقواله وأفعاله.
" أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ " فإنهم متشوقون لتعبيرها, وقد أهمتهم.
وعندما وصل الرجل إلى يوسف قال له: يوسف أيها الصديق فسِّر لنا رؤيا مَن رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات هزيلات، ورأى سبع سنبلات خضر وأخر يابسات؛ لعلي أرجع إلى الملك وأصحابه فأخبرهم؛ ليعلموا تأويل ما سألتك عنه، وليعلموا مكانتك وفضلك.
يَا "يُوسُف أَيّهَا الصِّدِّيق" الْكَثِير الصِّدْق "أَفْتِنَا فِي سَبْع بَقَرَات سِمَان يَأْكُلهُنَّ سَبْع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر يَابِسَات لَعَلِّي أَرْجِع إلَى النَّاس" أَيْ الْمَلِك وَأَصْحَابه "لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ" تَعْبِيرهَا
فَقَالَ " يُوسُف أَيّهَا الصِّدِّيق أَفْتِنَا " وَذَكَرَ الْمَنَام الَّذِي رَآهُ الْمَلِك فَعِنْد ذَلِكَ ذَكَرَ لَهُ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام تَعْبِيرهَا مِنْ غَيْر تَعْنِيف لِلْفَتَى فِي نِسْيَانه مَا وَصَّاهُ بِهِ وَمِنْ غَيْر اِشْتِرَاط لِلْخُرُوجِ قَبْل ذَلِكَ .
نِدَاء مُفْرَد , وَكَذَا " الصِّدِّيق " أَيْ الْكَثِير الصِّدْق .


أَيْ فَأَرْسَلُوهُ , فَجَاءَ إِلَى يُوسُف فَقَالَ : أَيّهَا الصِّدِّيق ! وَسَأَلَهُ عَنْ رُؤْيَا الْمَلِك .


أَيْ إِلَى الْمَلِك وَأَصْحَابه . وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالنَّاسِ الْمَلِك وَحْده تَعْظِيمًا .


التَّعْبِير , أَوْ " لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ " مَكَانك مِنْ الْفَضْل وَالْعِلْم فَتُخْرَج .
مشاركة الموضوع