وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿١٠٦﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا يُقِرّ أَكْثَر هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ عَزَّ وَجَلَّ صِفَتَهُمْ بِقَوْلِهِ : { وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } بِاللَّهِ , أَنَّهُ خَالِقه وَرَازِقه وَخَالِق كُلّ شَيْء , إِلَّا وَهُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتهمْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , وَاتِّخَاذهمْ مِنْ دُونه أَرْبَابًا , وَزَعْمهمْ أَنَّهُ لَهُ وَلَد , تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15203 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عِمْرَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ } الْآيَة , قَالَ : مِنْ إِيمَانهمْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاء , وَمَنْ خَلَقَ الْأَرْض , وَمَنْ خَلَقَ الْجِبَال ؟ قَالُوا : اللَّه , وَهُمْ مُشْرِكُونَ 15204 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } قَالَ : تَسْأَلُهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ وَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَيَقُولُونَ : اللَّه . فَذَلِكَ إِيمَانهمْ بِاللَّهِ , وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْره 15205 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر وَعِكْرِمَة : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ } الْآيَة , قَالَا : يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَبُّهُمْ , وَأَنَّهُ خَلَقَهُمْ , وَهُمْ مُشْرِكُونَ بِهِ - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر وَعِكْرِمَة - قَالَ : ثنا ابْن نُمَيْر , عَنْ نَصْر , عَنْ عِكْرِمَة : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } قَالَ : مِنْ إِيمَانهمْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ : مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات ؟ قَالُوا : اللَّه ; وَإِذَا سُئِلُوا : مَنْ خَلَقَهُمْ ؟ قَالُوا : اللَّه وَهُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ بَعْد - قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , عَنِ الْفَضْل بْن يَزِيد الثُّمَالِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : هُوَ قَوْل اللَّه : { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه } فَإِذَا سُئِلُوا عَنِ اللَّه وَعَنْ صِفَته , وَصَفُوهُ بِغَيْرِ صِفَته وَجَعَلُوا لَهُ وَلَدًا وَأَشْرَكُوا بِهِ 15206 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } إِيمَانهمْ قَوْلهمْ : اللَّه خَالِقنَا وَيَرْزُقنَا وَيُمِيتنَا - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } فَإِيمَانهمْ قَوْلهمْ : اللَّه خَالِقنَا وَيَرْزُقنَا وَيُمِيتنَا - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } إِيمَانهمْ قَوْلهمْ : اللَّه خَالِقنَا وَيَرْزُقنَا وَيُمِيتنَا , فَهَذَا إِيمَان مَعَ شِرْك عِبَادَتهمْ غَيْره - قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } قَالَ : إِيمَانهمْ قَوْلهمْ : اللَّه خَالِقنَا وَيَرْزُقنَا وَيُمِيتنَا - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا هَانِئ بْن سَعِيد وَأَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ حَجَّاج , عَنِ الْقَاسِم , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : يَقُولُونَ : اللَّه رَبّنَا , وَهُوَ يَرْزُقنَا وَهُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ بَعْد - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : إِيمَانهمْ قَوْلهمْ : اللَّه خَالِقنَا وَيَرْزُقنَا وَيُمِيتنَا 15207 - قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَعَامِر , أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } قَالَ : لَيْسَ أَحَد إِلَّا وَهُوَ يَعْلَم أَنَّ اللَّه خَلَقَهُ وَخَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَهَذَا إِيمَانهمْ , وَيَكْفُرُونَ بِمَا سِوَى ذَلِكَ 15208 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } فِي إِيمَانهمْ هَذَا , إِنَّك لَسْت تَلْقَى أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْبَأَك أَنَّ اللَّه رَبّه وَهُوَ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ , وَهُوَ مُشْرِك فِي عِبَادَته - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ } الْآيَة , قَالَ : لَا تَسْأَل أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ رَبّك إِلَّا قَالَ : رَبِّي اللَّه , وَهُوَ يُشْرِك فِي ذَلِكَ 15209 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } يَعْنِي النَّصَارَى . يَقُول : { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْآرِض لَيَقُولُنَّ اللَّه } { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه } وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاء وَالْأَرْض ؟ لَيَقُولُنَّ اللَّه . وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ بِهِ وَيَعْبُدُونَ غَيْره وَيَسْجُدُونَ لِلْأَنْدَادِ دُونه 15210 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , قَالَ : كَانُوا يُشْرِكُونَ بِهِ فِي تَلْبِيَتِهِمْ 15211 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن نُمَيْر , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ } الْآيَة , قَالَ : يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه رَبّهمْ , وَهُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ بَعْد - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , فِي قَوْله : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } قَالَ : يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه خَالِقهمْ وَرَازِقهمْ , وَهُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ 15212 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ : سَمِعْت ابْن زَيْد يَقُول : { وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاللَّهِ } الْآيَة , قَالَ : لَيْسَ أَحَد يَعْبُد مَعَ اللَّه غَيْره إِلَّا وَهُوَ مُؤْمِن بِاللَّهِ , وَيَعْرِف أَنَّ اللَّه رَبّه , وَأَنَّ اللَّه خَالِقه وَرَازِقه , وَهُوَ يُشْرِك بِهِ ; أَلَا تَرَى كَيْفَ قَالَ إِبْرَاهِيم : { أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } قَدْ عَرَفَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ رَبّ الْعَالَمِينَ مَعَ مَا يَعْبُدُونَ . قَالَ : فَلَيْسَ أَحَد يُشْرِك بِهِ إِلَّا وَهُوَ مُؤْمِن بِهِ , أَلَا تَرَى كَيْفَ كَانَتِ الْعَرَب تُلَبِّي , تَقُول : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَا شَرِيك لَك , إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك , تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ ؟ الْمُشْرِكُونَ كَانُوا يَقُولُونَ هَذَا