تفسير الطبري

سورة هود الآية ٩٦

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍ ﴿٩٦﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِأَدِلَّتِنَا عَلَى تَوْحِيدنَا , وَحُجَّة تُبَيِّن لِمَنْ عَايَنَهَا وَتَأَمَّلَهَا بِقَلْبٍ صَحِيح , أَنَّهَا تَدُلّ عَلَى تَوْحِيد اللَّه وَكَذِب كُلّ مَنْ اِدَّعَى الرُّبُوبِيَّة دُونه , وَبُطُول قَوْل مَنْ أَشْرَكَ مَعَهُ فِي الْأُلُوهَة غَيْره .
يقول تعالى: " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى " بن عمران " بِآيَاتِنَا " الدالة على صدق ما جاء به, كالعصا, واليد ونحوهما, من الآيات التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام.
" وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ " أي: حجة ظاهرة بينة, ظهرت ظهور الشمس.
ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا وحجة تبين لمن عاينها وتأملها -بقلب صحيح- أنها تدل على وحدانية الله، وكَذِبِ كلِّ من ادَّعى الربوبية دونه سبحانه وتعالى.
"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين" بُرْهَان بَيِّن ظَاهِر
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إِرْسَال مُوسَى بِآيَاتِهِ وَدَلَالَاته الْبَاهِرَة .
بَيَّنَ أَنَّهُ أَتْبَعَ النَّبِيّ النَّبِيّ لِإِقَامَةِ الْحُجَّة , وَإِزَاحَة كُلّ عِلَّة " بِآيَاتِنَا " أَيْ بِالتَّوْرَاةِ . وَقِيلَ : بِالْمُعْجِزَاتِ .


أَيْ حُجَّة بَيِّنَة ; يَعْنِي الْعَصَا . وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " مَعْنَى السُّلْطَان وَاشْتِقَاقه فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ .
مشاركة الموضوع