تفسير الطبري

سورة العاديات الآية ٧

وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌۭ ﴿٧﴾
وَقَوْله : { وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه عَلَى كُنُوده رَبّه لَشَهِيد : يَعْنِي لَشَاهِد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29288- حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ قَتَادَة { وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد } قَالَ : يَقُول : إِنَّ اللَّه عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد . 29289 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد } فِي بَعْض الْقِرَاءَات " إِنَّ اللَّه عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد " . 29290 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد } يَقُول : وَإِنَّ اللَّه عَلَيْهِ شَهِيد .
وإنه بجحوده ذلك لمقر
إن الإنسان لِنعم ربه لَجحود، وإنه بجحوده ذلك لمقر. وإنه لحب المال لشديد.
" وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ " أَيْ كَنُوده " لَشَهِيد " يَشْهَد عَلَى نَفْسه بِصُنْعِهِ
قَالَ قَتَادَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَإِنَّ اللَّه عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد وَيَحْتَمِل أَنْ يَعُود الضَّمِير عَلَى الْإِنْسَان قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ فَيَكُون تَقْدِيره وَإِنَّ الْإِنْسَان عَلَى كَوْنه كَنُودًا لَشَهِيد أَيْ بِلِسَانِ حَاله أَيْ ظَاهِر ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي أَقْوَاله وَأَفْعَاله كَمَا قَالَ تَعَالَى " مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ " .
أَيْ وَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ اِبْن آدَم لَشَهِيد . كَذَا رَوَى مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد ; وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ , وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَمُحَمَّد بْن كَعْب : " وَإِنَّهُ " أَيْ وَإِنَّ الْإِنْسَان لَشَاهِد عَلَى نَفْسه بِمَا يَصْنَع ; وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَيْضًا .
مشاركة الموضوع