تفسير الطبري

سورة يونس الآية ٨٢

وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ ﴿٨٢﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُحِقّ اللَّه الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِلسَّحَرَةِ : { وَيُحِقّ اللَّه الْحَقَّ } يَقُول : وَيُثْبِت اللَّه الْحَقَّ الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْده , فَيُعْلِيه عَلَى بَاطِلكُمْ , وَيُصَحِّحهُ بِكَلِمَاتِهِ , يَعْنِي بِأَمْرِهِ ; { وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } يَعْنِي الَّذِينَ اِكْتَسَبُوا الْإِثْم بِرَبِّهِمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ .
" وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ " فأذعن السحرة, حين تبين لهم الحق.
فتوعدهم فرعون بالصلب, وتقطيع الأيدي والأرجل فلم يبالوا بذلك وثبتوا على إيمانهم.
وأما فرعون وملأه, وأتباعهم, فلم يؤمن منهم أحد, بل استمروا في طغيانهم يعمهون.
ويثبِّت الله الحق الذي جئتكم به من عنده فيُعليه على باطلكم بكلماته وأمره، ولو كره المجرمون أصحاب المعاصي مِن آل فرعون.
"وَيُحِقّ" يُثْبِت وَيُظْهِر "اللَّه الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ" بِمَوَاعِيدِهِ
" وَيُحِقّ اللَّه الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ " وَالْآيَة الْأُخْرَى " فَوَقَعَ الْحَقّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " إِلَى آخِر أَرْبَع آيَات وَقَوْله " إِنَّ مَا صَنَعُوا كَيْد سَاحِر وَلَا يُفْلِح السَّاحِر حَيْثُ أَتَى " .
أَيْ يُبَيِّنهُ وَيُوَضِّحهُ .


أَيْ بِكَلَامِهِ وَحُجَجه وَبَرَاهِينه . وَقِيلَ : بِعِدَاتِهِ بِالنَّصْرِ .


مِنْ آل فِرْعَوْن .
مشاركة الموضوع