تفسير الطبري

سورة يونس الآية ٥٦

هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٥٦﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ يُحْيِي وَيُمِيت وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه هُوَ الْمُحْيِي الْمُمِيت لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ فِعْل مَا أَرَادَ فِعْله مِنْ إِحْيَاء هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَرَادَ إِحْيَاءَهُمْ بَعْدَ مَمَاتهمْ وَلَا إِمَاتَتهمْ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ , وَهُمْ إِلَيْهِ يَصِيرُونَ بَعْدَ مَمَاتهمْ فَيُعَايِنُونَ مَا كَانُوا بِهِ مُكَذِّبِينَ مِنْ وَعِيد اللَّه وَعِقَابه .
" هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ " أي: هو المتصرف بالإحياء والإماتة, وسائر أنواع التدابير, لا شريك له في ذلك.
" وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " يوم القيامة, فيجازيكم بأعمالكم خيرها وشرها.
إن الله هو المحيي والمميت لا يتعذَّر عليه إحياء الناس بعد موتهم، كما لا تعجزه إماتتهم إذا أراد ذلك، وهم إليه راجعون بعد موتهم.
"هُوَ يُحْيِ وَيُمِيت وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ
وَأَنَّهُ يُحْيِي وَيُمِيت وَإِلَيْهِ مَرْجِعهمْ ; وَأَنَّهُ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ الْعَلِيم بِمَا تَفَرَّقَ مِنْ الْأَجْسَام وَتَمَزَّقَ فِي سَائِر أَقْطَار الْأَرْض وَالْبِحَار وَالْقِفَار .
بَيَّنَ الْمَعْنَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ
مشاركة الموضوع