نواحي
الرئيسية
الأقسام
الأخبار
الصوتيات
القرآن
المرئيات
الكتب
دليل المواقع
الدروس
القصص
المقالات
البرامج والسكربتات
أدوات التصميم
الشعر والأدب
دعوة
سؤال وجواب حول الإسلام
ما لا يسع أطفال المسلمين جهله
الأكاديمية
أعمالي
سكربتات
من نحن
تواصل معنا
0
- Items In Cart
ابحث
الرئيسية
القرّاء والمقرئين
تفاسير القرآن الكريم
تفسير السعدي
الزلزلة
الآية 8
تفسير السعدي
سورة
الزلزلة
الآية ٨
اختر سوره
اختر سوره
١- الفاتحة
٢- البقرة
٣- آل عمران
٤- النساء
٥- المائدة
٦- الأنعام
٧- الأعراف
٨- الأنفال
٩- التوبة
١٠- يونس
١١- هود
١٢- يوسف
١٣- الرعد
١٤- إبراهيم
١٥- الحجر
١٦- النحل
١٧- الإسراء
١٨- الكهف
١٩- مريم
٢٠- طه
٢١- الأنبياء
٢٢- الحج
٢٣- المؤمنون
٢٤- النور
٢٥- الفرقان
٢٦- الشعراء
٢٧- النمل
٢٨- القصص
٢٩- العنكبوت
٣٠- الروم
٣١- لقمان
٣٢- السجدة
٣٣- الأحزاب
٣٤- سبأ
٣٥- فاطر
٣٦- يس
٣٧- الصافات
٣٨- ص
٣٩- الزمر
٤٠- غافر
٤١- فصلت
٤٢- الشورى
٤٣- الزخرف
٤٤- الدخان
٤٥- الجاثية
٤٦- الأحقاف
٤٧- محمد
٤٨- الفتح
٤٩- الحجرات
٥٠- ق
٥١- الذاريات
٥٢- الطور
٥٣- النجم
٥٤- القمر
٥٥- الرحمن
٥٦- الواقعة
٥٧- الحديد
٥٨- المجادلة
٥٩- الحشر
٦٠- الممتحنة
٦١- الصف
٦٢- الجمعة
٦٣- المنافقون
٦٤- التغابن
٦٥- الطلاق
٦٦- التحريم
٦٧- الملك
٦٨- القلم
٦٩- الحاقة
٧٠- المعارج
٧١- نوح
٧٢- الجن
٧٣- المزمل
٧٤- المدثر
٧٥- القيامة
٧٦- الإنسان
٧٧- المرسلات
٧٨- النبأ
٧٩- النازعات
٨٠- عبس
٨١- التكوير
٨٢- الانفطار
٨٣- المطففين
٨٤- الانشقاق
٨٥- البروج
٨٦- الطارق
٨٧- الأعلى
٨٨- الغاشية
٨٩- الفجر
٩٠- البلد
٩١- الشمس
٩٢- الليل
٩٣- الضحى
٩٤- الشرح
٩٥- التين
٩٦- العلق
٩٧- القدر
٩٨- البينة
٩٩- الزلزلة
١٠٠- العاديات
١٠١- القارعة
١٠٢- التكاثر
١٠٣- العصر
١٠٤- الهمزة
١٠٥- الفيل
١٠٦- قريش
١٠٧- الماعون
١٠٨- الكوثر
١٠٩- الكافرون
١١٠- النصر
١١١- المسد
١١٢- الإخلاص
١١٣- الفلق
١١٤- الناس
اختر رقم الآية
اختر رقم الآية
١
٢
٣
٤
٥
٦
٧
٨
اختر التفسير
اختر التفسير
تفسير السعدي
التفسير الميسر
تفسير الجلالين
تفسير ابن كثير
تفسير الطبري
تفسير القرطبي
Your browser does not support the audio element.
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ
﴿٨﴾
ومن يعمل وزن نملة صغيرة شرا, ير عقابه في الآخرة.
التفسير الميسر
فمن يعمل وزن نملة صغيرة خيرًا، ير ثوابه في الآخرة، ومن يعمل وزن نملة صغيرة شرًا، ير عقابه في الآخرة.
تفسير الجلالين
" وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " يَرَ جَزَاءَهُ .
تفسير ابن كثير
قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِح السَّمَّان عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْخَيْل لِثَلَاثَةٍ : لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْر فَرَجُل رَبَطَهَا فِي سَبِيل اللَّه فَأَطَالَ طِيَلهَا فِي مَرْج أَوْ رَوْضَة فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلهَا ذَلِكَ فِي الْمَرْج وَالرَّوْضَة كَانَ لَهُ حَسَنَات وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَ آثَارهَا وَأَرْوَاثهَا حَسَنَات لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ تُسْقَى بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَات لَهُ وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُل أَجْر . وَرَجُل رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقّ اللَّه فِي رِقَابهَا وَلَا ظُهُورهَا فَهِيَ لَهُ سِتْر وَرَجُل رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاء وَنِوَاء فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْر" فَسُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحُمُر فَقَالَ " مَا أَنْزَلَ اللَّه شَيْئًا إِلَّا هَذِهِ الْآيَة الْفَاذَّة الْجَامِعَة " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَسْلَمَ بِهِ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا جَرِير بْن حَازِم حَدَّثَنَا الْحَسَن عَنْ صَعْصَعَة بْن مُعَاوِيَة عَمّ الْفَرَزْدَق أَنَّهُ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " قَالَ : حَسْبِي لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَسْمَع غَيْرهَا . وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يُونُس الْمُؤَدِّب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَرِير بْن حَازِم عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَ حَدَّثَنَا صَعْصَعَة عَمّ الْفَرَزْدَق فَذَكَرَهُ . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عَدِيّ مَرْفُوعًا " اِتَّقُوا النَّار وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَة " وَلَهُ أَيْضًا فِي الصَّحِيح " لَا تَحْقِرَن مِنْ الْمَعْرُوف شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تُفْرِغ مِنْ دَلْوك فِي إِنَاء الْمُسْتَسْقِي وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاك وَوَجْهك إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ " وَفِي الصَّحِيح أَيْضًا " يَا مَعْشَر نِسَاء الْمُؤْمِنَات لَا تَحْقِرَن جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاة " يَعْنِي ظِلْفهَا وَفِي الْحَدِيث الْآخَر " رُدُّوا السَّائِل وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحَرَّق " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ حَدَّثَنَا كَثِير بْن زَيْد عَنْ الْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه قَالَ " يَا عَائِشَة اِسْتَتِرِي مِنْ النَّار وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة فَإِنَّهَا تَسُدّ مِنْ الْجَائِع مَسَدَّهَا مِنْ الشَّبْعَان " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا تَصَدَّقَتْ بِعِنَبَةٍ وَقَالَتْ كَمْ فِيهَا مِنْ مِثْقَال ذَرَّة . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مُسْلِم سَمِعْت عَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر حَدَّثَنِي عَوْف بْن الْحَارِث بْن الطُّفَيْل أَنَّ عَائِشَة أَخْبَرْته أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " يَا عَائِشَة إِيَّاكَ وَمُحَقَّرَات الذُّنُوب فَإِنَّ لَهَا مِنْ اللَّه طَالِبًا " وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن مُسْلِم بْن بَانَك بِهِ وَقَالَ اِبْن جُرَيْج حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّاب الْحَسَّانِيّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَم بْن الرَّبِيع حَدَّثَنَا سِمَاك بْن عَطِيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ أَبِي قِلَابَة عَنْ أَنَس قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْر يَأْكُل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة" فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " فَرَفَعَ أَبُو بَكْر يَده وَقَالَ يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أُجْزَى بِمَا عَمِلْت مِنْ مِثْقَال ذَرَّة مِنْ شَرّ فَقَالَ " يَا أَبَا بَكْر مَا رَأَيْت فِي الدُّنْيَا مِمَّا تَكْرَه فَبِمَثَاقِيل ذَرّ الشَّرّ وَيَدَّخِر اللَّه لَك مَثَاقِيل ذَرّ الْخَيْر حَتَّى تُوَفَّاهُ يَوْم الْقِيَامَة" وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْخَطَّاب بِهِ . ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب حَدَّثَنَا أَيُّوب قَالَ فِي كِتَاب أَبِي قِلَابَة عَنْ أَبِي إِدْرِيس أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يَأْكُل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوب عَنْ اِبْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ أَبِي قِلَابَة أَنَّ أَبَا بَكْر وَذَكَرَهُ " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي حَيّ بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ " إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا " وَأَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَاعِد فَبَكَى حِين أُنْزِلَتْ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا يُبْكِيك يَا أَبَا بَكْر" قَالَ : يُبْكِينِي هَذِهِ السُّورَة فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْلَا أَنَّكُمْ تُخْطِئُونَ وَتُذْنِبُونَ فَيَغْفِر اللَّه لَكُمْ لَخَلَقَ اللَّه أُمَّة يُخْطِئُونَ وَيُذْنِبُونَ فَيَغْفِر لَهُمْ " " حَدِيثٌ آخَر " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة وَعَلِيّ بِنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَة الْمَعْرُوف بِعَلَّان الْمِصْرِيّ قَالَا حَدَّثَنَا عَمْرو بْن خَالِد الْحَرَّانِيّ حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة أَخْبَرَنِي هِشَام بْن سَعْد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي لَرَاء عَمَلِي ؟ قَالَ " نَعَمْ " قُلْت تِلْكَ الْكِبَار الْكِبَار ؟ قَالَ " نَعَمْ " قُلْت الصِّغَار الصِّغَار ؟ قَالَ " نَعَمْ" قُلْت وَاثُكْل أُمِّي قَالَ " أَبْشِرْ يَا أَبَا سَعِيد فَإِنَّ الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا - يَعْنِي إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف - وَيُضَاعِف اللَّهُ لِمَنْ يَشَاء وَالسَّيِّئَة بِمِثْلِهَا أَوْ بِعَفْوِ اللَّه وَلَنْ يَنْجُو أَحَد مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ " قُلْت وَلَا أَنْتَ يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ" وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدنِي اللَّه مِنْهُ بِرَحْمَةٍ " قَالَ أَبُو زُرْعَة لَمْ يَرْوِ هَذَا غَيْر اِبْن لَهِيعَة : وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه بْن بَكْر حَدَّثَنِي اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي عَطَاء بْن دِينَار عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " وَذَلِكَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَام عَلَى حُبّه مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا " كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْجَرُونَ عَلَى الشَّيْء الْقَلِيل إِذَا أَعْطُوهُ فَيَجِيء الْمِسْكِين إِلَى أَبْوَابهمْ فَيَسْتَقِلُّونَ أَنْ يُعْطُوهُ التَّمْرَة وَالْكِسْرَة وَالْجَوْزَة وَنَحْو ذَلِكَ فَيَرُدُّونَهُ وَيَقُولُونَ مَا هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّمَا نُؤْجَر عَلَى مَا نُعْطِي وَنَحْنُ نُحِبّهُ وَكَانَ آخَرُونَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يُلَامُونَ عَلَى الذَّنْب الْيَسِير : الْكَذْبَة وَالنَّظْرَة وَالْغِيبَة وَأَشْبَاه ذَلِكَ يَقُولُونَ إِنَّمَا وَعَدَ اللَّه النَّار عَلَى الْكَبَائِر فَرَغَّبَهُمْ فِي الْقَلِيل مِنْ الْخَيْر أَنْ يَعْمَلُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِك أَنْ يَكْثُر وَحَذَّرَهُمْ الْيَسِير مِنْ الشَّرّ فَإِنَّهُ يُوشِك أَنْ يَكْثُر فَنَزَلَتْ " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة " يَعْنِي وَزْن أَصْغَر النَّمْل " خَيْرًا يَرَهُ " يَعْنِي فِي كِتَابه وَيَسُرُّهُ ذَلِكَ قَالَ يُكْتَب لِكُلِّ بَرّ وَفَاجِر وَبِكُلِّ سَيِّئَة سَيِّئَة وَاحِدَة وَبِكُلِّ حَسَنَة عَشْر حَسَنَات فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة ضَاعَفَ اللَّه حَسَنَات الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا بِكُلِّ وَاحِد عَشْرًا وَيَمْحُو عَنْهُ بِكُلِّ حَسَنَة عَشْر سَيِّئَات فَمَنْ زَادَتْ حَسَنَاته عَلَى سَيِّئَاته مِثْقَال ذَرَّة دَخَلَ الْجَنَّة وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد حَدَّثَنَا عِمْرَان عَنْ قَتَادَة عَنْ عَبْد رَبّه عَنْ أَبِي عِيَاض عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّ رَسُول اللَّه قَالَ " إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَات الذُّنُوب فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُل حَتَّى يُهْلِكْنَهُ " وَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْم نَزَلُوا أَرْض فَلَاة فَحَضَرَ صَنِيع الْقَوْم فَجَعَلَ الرَّجُل مُنْطَلِق يَجِيء بِالْعُودِ وَالرَّجُل يَجِيء بِالْعُودِ حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا وَأَجَّجُوا نَارًا وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا . آخِر تَفْسِير سُورَة إِذَا زُلْزِلَتْ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
تفسير الطبري
{ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ } يَقُول : وَمَنْ كَانَ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا وَزْن ذَرَّة مِنْ شَرّ يَرَى جَزَاءَهُ هُنَالِكَ , وَقِيلَ : وَمَنْ يَعْمَل , وَالْخَبَر عَنْهَا فِي الْآخِرَة , لِفَهْمِ السَّامِع مَعْنَى ذَلِكَ , لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ الدَّلِيل قَبْل , عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : فَمَنْ عَمِلَ ; ذَلِكَ دَلَالَة قَوْله : { يَوْمئِذٍ يَصْدُر النَّاس أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالهمْ } عَلَى ذَلِكَ . وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَى الْكَلَام عِنْد السَّامِعِينَ . وَكَانَ فِي قَوْله : { يَعْمَل } حَثّ لِأَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه , وَالزَّجْر عَنْ مَعَاصِيه , مَعَ الَّذِي ذَكَرْت مِنْ دَلَالَة الْكَلَام قَبْل ذَلِكَ , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُرَاد بِهِ الْخَبَر عَنْ مَاضِي فِعْله , وَمَا لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , أُخْرِجَ الْخَبَر عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ مُسْتَقْبَل الْفِعْل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ أَنَّ جَمِيعهمْ يَرَوْنَ أَعْمَالهمْ , قَالَ : أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29219 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ } قَالَ : لَيْسَ مُؤْمِن وَلَا كَافِر عَمِلَ خَيْرًا وَلَا شَرًّا فِي الدُّنْيَا , إِلَّا أَتَاهُ اللَّه إِيَّاهُ. فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيُرِيه حَسَنَاته وَسَيِّئَاته , فَيَغْفِر اللَّه لَهُ سَيِّئَاته. وَأَمَّا الْكَافِر فَيَرُدّ حَسَنَاته , وَيُعَذِّبهُ بِسَيِّئَاتِهِ . وَقِيلَ فِي ذَلِكَ غَيْر هَذَا الْقَوْل , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَمَّا الْمُؤْمِن , فَيُعَجَّل لَهُ عُقُوبَة سَيِّئَاته فِي الدُّنْيَا , وَيُؤَخَّر لَهُ ثَوَاب حَسَنَاته , وَالْكَافِر يُعَجَّل لَهُ ثَوَاب حَسَنَاته , وَيُؤَخَّر لَهُ عُقُوبَة سَيِّئَاته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29220 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , قَالَ : حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بْن مُسْلِم الطَّائِفِيّ , عَنْ عَمْرو بْن قَتَادَة , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , وَهُوَ يُفَسِّر هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة } قَالَ : مَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة مِنْ خَيْر مِنْ كَافِر يَرَ ثَوَابه فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسه وَأَهْله وَمَاله وَوَلَده , حَتَّى يَخْرُج مِنْ الدُّنْيَا , وَلَيْسَ لَهُ عِنْده خَيْر { وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ } مِنْ مُؤْمِن يَرَ عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسه وَأَهْله وَمَاله وَوَلَده , حَتَّى يَخْرُج مِنْ الدُّنْيَا وَلَيْسَ عِنْده شَيْء . * - حَدَّثَنِي مَحْمُود بْن خِدَاش , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مُسْلِم الطَّائِفِيّ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , قَالَ : سَأَلْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ } قَالَ : مَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة مِنْ خَيْر مِنْ كَافِر , يَرَ ثَوَابهَا فِي نَفْسه وَأَهْله وَمَاله , حَتَّى يَخْرُج مِنْ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ خَيْر ; وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة مِنْ شَرّ مِنْ مُؤْمِن , يَرَ عُقُوبَتهَا فِي نَفْسه وَأَهْله وَمَاله , حَتَّى يَخْرُج وَلَيْسَ لَهُ شَرّ . 29221 - حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّاب الْحَسَّانِيّ , قَالَ : ثنا الْهَيْثَم بْن الرَّبِيع , قَالَ : ثنا سِمَاك بْن عَطِيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة , عَنْ أَنَس , قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَأْكُل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ } فَرَفَعَ أَبُو بَكْر يَده مِنْ الطَّعَام , وَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أُجْزَى بِمَا عَمِلْت مِنْ مِثْقَال ذَرَّة مِنْ شَرّ ؟ فَقَالَ : " يَا أَبَا بَكْر , مَا رَأَيْت فِي الدُّنْيَا مِمَّا تَكْرَه فَمَثَاقِيل ذَرّ الشَّرّ , وَيَدَّخِر لَك اللَّه مَثَاقِيل الْخَيْر حَتَّى تُوَفَّاهُ يَوْم الْقِيَامَة " . 29222 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَيُّوب , قَالَ : وَجَدْنَا فِي كِتَاب أَبِي قِلَابَة , عَنْ أَبِي إِدْرِيس : أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يَأْكُل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ } فَرَفَعَ أَبُو بَكْر يَده مِنْ الطَّعَام , وَقَالَ : إِنِّي لَرَاءٍ مَا عَمِلْت , قَالَ : لَا أَعْلَمهُ إِلَّا قَالَ : مَا عَمِلْت مِنْ خَيْر وَشَرّ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مَا تَرَى مِمَّا تَكْرَه فَهُوَ مَثَاقِيل ذَرّ شَرّ كَثِير , وَيَدَّخِر اللَّه لَك مَثَاقِيل ذَرّ الْخَيْر حَتَّى تُعْطَاهُ يَوْم الْقِيَامَة " وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير } . *- حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَيُّوب , قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَاب أَبِي قِلَابَة قَالَ : نَزَلَتْ { فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ } وَأَبُو بَكْر يَأْكُل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمْسَكَ وَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , إِنِّي لَرَاءٍ مَا عَمِلْت مِنْ خَيْر وَشَرّ ؟ فَقَالَ : " أَرَأَيْت مَا رَأَيْت مِمَّا تَكْرَه , فَهُوَ مِنْ مَثَاقِيل ذَرّ الشَّرّ , وَيَدَّخِر ذَرّ الْخَيْر , حَتَّى تُعْطَوْهُ يَوْم الْقِيَامَة " قَالَ أَبُو إِدْرِيس : فَأَرَى مِصْدَاقهَا فِي كِتَاب اللَّه , قَالَ : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير } . 29223 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ عَبْد اللَّه بْن جُدْعَان كَانَ يَصِل الرَّحِم , وَيَفْعَل وَيَفْعَل , هَلْ ذَاكَ نَافِعه ؟ قَالَ : " لَا , إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا : { رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين } " . 26 82 * -حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه , اِبْن جُدْعَان كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يَصِل الرَّحِم , وَيُطْعِم الْمِسْكِين , فَهَلْ ذَاكَ نَافِعه ؟ قَالَ : " لَا يَنْفَعهُ , إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا : { رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين } " 26 82 . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , عَنْ عَامِر الشَّعْبِيّ , أَنَّ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ عَبْد اللَّه بْن جُدْعَان , كَانَ يَصِل الرَّحِم , وَيَقْرِي الضَّيْف , وَيَفُكّ الْعَانِيَ , فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعه شَيْئًا ؟ قَالَ : " لَا , إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا : { رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين } " . 26 82 29224 -حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , عَنْ عَامِر , عَنْ عَلْقَمَة , أَنَّ سَلَمَة بْن يَزِيد الْجُعْفِيّ , قَالَ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ أُمّنَا هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة , كَانَتْ تَصِل الرَّحِم , وَتَقْرِي الضَّيْف , وَتَفْعَل وَتَفْعَل , فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعهَا شَيْئًا ؟ قَالَ : " لَا " . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَلْقَمَة بْن قَيْس , عَنْ سَلَمَة بْن يَزِيد الْجُعْفِيّ , قَالَ : ذَهَبْت أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ أُمّنَا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة تَقْرِي الضَّيْف , وَتَصِل الرَّحِم , هَلْ يَنْفَعهَا عَمَلهَا ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : " لَا " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن صَدْرَان وَابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَا : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَلْقَمَة , عَنْ سَلَمَة بْن يَزِيد , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا الْمُؤْمِن فَيَرَى حَسَنَاته فِي الْآخِرَة , وَأَمَّا الْكَافِر فَيَرَى حَسَنَاته فِي الدُّنْيَا . 29225 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعَامَة , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن بَشِير الضَّبِّيّ -جَدّه سَلْمَان بْن عَامِر - أَنَّ سَلْمَان بْن عَامِر جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِل الرَّحِم , وَيَفِي بِالذِّمَّةِ , وَيُكْرِم الضَّيْف , قَالَ : " مَاتَ قَبْل الْإِسْلَام " ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : " لَنْ يَنْفَعهُ ذَلِكَ " , فَوَلَّى , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيَّ بِالشَّيْخِ " , فَجَاءَ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا لَنْ تَنْفَعهُ , وَلَكِنَّهَا تَكُون فِي عَقِبه , فَلَنْ تَخْزَوْا أَبَدًا , وَلَنْ تَذِلُّوا أَبَدًا , وَلَنْ تَفْتَقِرُوا أَبَدًا " . 29226 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار , قَالَا : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا عِمْرَان , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم الْمُؤْمِن حَسَنَة يُثَاب عَلَيْهَا الرِّزْق فِي الدُّنْيَا , وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَة ; وَأَمَّا الْكَافِر فَيُعْطِيه بِهَا فِي الدُّنْيَا , فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة , لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَة " . 29227 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا لَيْث , قَالَ : ثني الْمُعَلَّى , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَحْسَن مِنْ مُحْسِن مُؤْمِن أَوْ كَافِر إِلَّا وَقَعَ ثَوَابه عَلَى اللَّه فِي عَاجِل دُنْيَاهُ , أَوْ آجِل آخِرَته " . 29228 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبْلِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : أُنْزِلَتْ : { إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْض زِلْزَالهَا } وَأَبُو بَكْر الصِّدِّيق قَاعِد , فَبَكَى حِين أُنْزِلَتْ , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا يُبْكِيك يَا أَبَا بَكْر ؟ " قَالَ : يُبْكِينِي هَذِهِ السُّورَة , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْلَا أَنَّكُمْ تُخْطِئُونَ وَتُذْنِبُونَ فَيَغْفِر اللَّه لَكُمْ , لَخَلَقَ اللَّه أُمَّة يُخْطِئُونَ وَيُذْنِبُونَ فَيَغْفِر لَهُمْ " . فَهَذِهِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنْبِئ عَنْ أَنَّ الْمُؤْمِن إِنَّمَا يَرَى عُقُوبَة سَيِّئَاته فِي الدُّنْيَا , وَثَوَاب حَسَنَاته فِي الْآخِرَة , وَأَنَّ الْكَافِر يَرَى ثَوَاب حَسَنَاته فِي الدُّنْيَا , وَعُقُوبَة سَيِّئَاته فِي الْآخِرَة , وَأَنَّ الْكَافِر لَا يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة مَا سَلَفَ لَهُ مِنْ إِحْسَان فِي الدُّنْيَا مَعَ كُفْره . 29229 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن عَلِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ , قَالَ : أَدْرَكْت سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَاب عَبْد اللَّه , أَصْغَرهمْ الْحَارِث بْن سُوَيْد , فَسَمِعْته يَقْرَأ : { إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْض زِلْزَالهَا } حَتَّى بَلَغَ إِلَى : { فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ } قَالَ : إِنَّ هَذَا إِحْصَاء شَدِيد . وَقِيلَ : إِنَّ الذَّرَّة دُودَة حَمْرَاء لَيْسَ لَهَا وَزْن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29230- حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن وَهْب الْعَلَّاف وَمُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا شَبِيب بْن بِشْر , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { مِثْقَال ذَرَّة } قَالَ اِبْن سِنَان فِي حَدِيثه : مِثْقَال ذَرَّة حَمْرَاء . وَقَالَ اِبْن وَهْب فِي حَدِيثه : نَمْلَة حَمْرَاء . قَالَ إِسْحَاق , قَالَ يَزِيد بْن هَارُون : وَزَعَمُوا أَنَّ هَذِهِ الدُّودَة الْحَمْرَاء لَيْسَ لَهَا وَزْن . آخِر تَفْسِير سُورَة إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْض .
تفسير القرطبي
كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : مَنْ يَعْمَل مِنْ الْكُفَّار مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ فِي الدُّنْيَا , وَلَا يُثَاب عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة , وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة مِنْ شَرّ عُوقِبَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة , مَعَ عِقَاب الشِّرْك , وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة مِنْ شَرّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَرَهُ فِي الدُّنْيَا , وَلَا يُعَاقَب عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة إِذَا مَاتَ , وَيُتَجَاوَز عَنْهُ , وَإِنْ عَمِلَ مِثْقَال ذَرَّة مِنْ خَيْر يُقْبَل مِنْهُ , وَيُضَاعَف لَهُ فِي الْآخِرَة . وَفِي بَعْض الْحَدِيث : ( الذَّرَّة لَا زِنَة لَهَا ) وَهَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى : أَنَّهُ لَا يَغْفُل مِنْ عَمَل اِبْن آدَم صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة . وَهُوَ مِثْل قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة " [ النِّسَاء : 40 ] . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام هُنَاكَ فِي الذَّرّ , وَأَنَّهُ لَا وَزْن لَهُ . وَذَكَرَ بَعْض أَهْل اللُّغَة أَنَّ الذَّرّ : أَنْ يَضْرِب الرَّجُل بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْض , فَمَا عَلِقَ بِهَا مِنْ التُّرَاب فَهُوَ الذَّرّ , وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِذَا وَضَعْت يَدك عَلَى الْأَرْض وَرَفَعْتهَا , فَكُلّ وَاحِد مِمَّا لَزِقَ بِهِ مِنْ التُّرَاب ذَرَّة . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة مِنْ خَيْر مِنْ كَافِر يَرَى ثَوَابه فِي الدُّنْيَا , فِي نَفْسه وَمَاله وَأَهْله وَوَلَده , حَتَّى يَخْرُج مِنْ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ عِنْد اللَّه خَيْر . وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة مِنْ شَرّ مِنْ مُؤْمِن يَرَى عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا , فِي نَفْسه وَمَاله وَوَلَده وَأَهْله , حَتَّى يَخْرُج مِنْ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ عِنْد اللَّه شَرّ . دَلِيله مَا رَوَاهُ الْعُلَمَاء الْأَثْبَات مِنْ حَدِيث أَنَس : أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر يَأْكُل , فَأَمْسَكَ وَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , وَإِنَّا لَنُرَى مَا عَمِلْنَا مِنْ خَيْر وَشَرّ ؟ قَالَ : ( مَا رَأَيْت مِمَّا تَكْرَه فَهُوَ مَثَاقِيل ذَرّ الشَّرّ , وَيُدَّخَر لَكُمْ مَثَاقِيل ذَرّ الْخَيْر , حَتَّى تُعْطُوهُ يَوْم الْقِيَامَة ) . قَالَ أَبُو إِدْرِيس : إِنَّ مِصْدَاقه فِي كِتَاب اللَّه : " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ , وَيَعْفُو عَنْ كَثِير " [ الشُّورَى : 30 ] . وَقَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَام عَلَى حُبّه " [ الْإِنْسَان : 8 ] كَانَ أَحَدهمْ يَأْتِيه السَّائِل , فَيَسْتَقِلّ أَنْ يُعْطِيه التَّمْرَة وَالْكِسْرَة وَالْجَوْزَة . وَكَانَ الْآخَر يَتَهَاوَن بِالذَّنْبِ الْيَسِير , كَالْكَذْبَةِ وَالْغِيبَة وَالنَّظْرَة , وَيَقُول : إِنَّمَا أَوْعَدَ اللَّه النَّار عَلَى الْكَبَائِر ; فَنَزَلَتْ تُرَغِّبهُمْ فِي الْقَلِيل مِنْ الْخَيْر أَنْ يُعْطُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِك أَنْ يَكْثُر , وَيُحَذِّرهُمْ الْيَسِير مِنْ الذَّنْب , فَإِنَّهُ يُوشِك أَنْ يَكْثُر ; وَقَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر . وَالْإِثْم الصَّغِير فِي عَيْن صَاحِبه يَوْم الْقِيَامَة أَعْظَم مِنْ الْجِبَال , وَجَمِيع مَحَاسِنه أَقَلّ فِي عَيْنه مِنْ كُلّ شَيْء .
قِرَاءَة الْعَامَّة " يَرَهُ " بِفَتْحِ الْيَاء فِيهِمَا . وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيّ وَالسُّلَمِيّ وَعِيسَى بْن عُمَر وَأَبَان عَنْ عَاصِم : " يُرَهُ " بِضَمِّ الْيَاء ; أَيْ يُرِيه اللَّه إِيَّاهُ . وَالْأَوْلَى الِاخْتِيَار ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَرًا " [ آل عِمْرَان : 30 ] الْآيَة . وَسَكَّنَ الْهَاء فِي قَوْله " يَرَهْ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ هِشَام . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْكِسَائِيّ عَنْ أَبِي بَكْر وَأَبِي حَيْوَة وَالْمُغِيرَة . وَاخْتَلَسَ يَعْقُوب وَالزُّهْرِيّ وَالْجَحْدَرِيّ وَشَيْبَة . وَأَشْبَعَ الْبَاقُونَ . وَقِيلَ " يَرَهُ " أَيْ يَرَى جَزَاءَهُ ; لِأَنَّ مَا عَمِلَهُ قَدْ مَضَى وَعُدِمَ فَلَا يُرَى . وَأَنْشَدُوا : إِنَّ مَنْ يَعْتَدِي وَيَكْسِب إِثْمًا وَزْن مِثْقَال ذَرَّة سَيَرَاهُ وَيُجَازَى بِفِعْلِهِ الشَّرّ شَرًّا وَبِفِعْلِ الْجَمِيل أَيْضًا جَزَاهُ هَكَذَا قَوْله تَبَارَكَ رَبِّي فِي إِذَا زُلْزِلَتْ وَجَلَّ ثَنَاهُ
قَالَ اِبْن مَسْعُود : هَذِهِ أَحْكَم آيَة فِي الْقُرْآن ; وَصَدَّقَ . وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى عُمُوم هَذِهِ الْآيَة ; الْقَائِلُونَ بِالْعُمُومِ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ . وَرَوَى كَعْب الْأَحْبَار أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه عَلَى مُحَمَّد آيَتَيْنِ أَحْصَتَا مَا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالصُّحُف : " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " . قَالَ الشَّيْخ أَبُو مَدْيَن فِي قَوْله تَعَالَى : " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ " قَالَ : فِي الْحَال قَبْل الْمَآل . وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّي هَذِهِ الْآيَة الْآيَة الْجَامِعَة الْفَاذَّة ; كَمَا فِي الصَّحِيح لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْحُمُر وَسَكَتَ عَنْ الْبِغَال , وَالْجَوَاب فِيهِمَا وَاحِد ; لِأَنَّ الْبَغْل وَالْحِمَار لَا كَرّ فِيهِمَا وَلَا فَرّ ; فَلَمَّا ذَكَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي الْخَيْل مِنْ الْأَجْر الدَّائِم , وَالثَّوَاب الْمُسْتَمِرّ , سَأَلَ السَّائِل عَنْ الْحُمُر لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ يَوْمئِذٍ بَغْل , وَلَا دَخَلَ الْحِجَاز مِنْهَا إِلَّا بَغْلَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الدُّلْدُل " , الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِس , فَأَفْتَاهُ فِي الْحَمِير بِعُمُومِ الْآيَة , وَإِنَّ فِي الْحِمَار مَثَاقِيل ذَرّ كَثِيرَة ; قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ . وَفِي الْمُوَطَّأ : أَنَّ مِسْكَيْنَا اِسْتَطْعَمَ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْن يَدَيْهَا عِنَب ; فَقَالَتْ لِإِنْسَانٍ : خُذْ حَبَّة فَأَعْطِهِ إِيَّاهَا . فَجَعَلَ يَنْظُر إِلَيْهَا وَيَعْجَب ; فَقَالَتْ : أَتَعْجَبُ ! كَمْ تَرَى فِي هَذِهِ الْحَبَّة مِنْ مِثْقَال ذَرَّة . وَرُوِيَ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص : أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِتَمْرَتَيْنِ , فَقَبَضَ السَّائِل يَده , فَقَالَ لِلسَّائِلِ : وَيَقْبَل اللَّه مِنَّا مَثَاقِيل الذَّرّ , وَفِي التَّمْرَتَيْنِ مَثَاقِيل ذَرّ كَثِيرَة . وَرَوَى الْمُطَّلِب بْن حَنْطَب : أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أَمِثْقَال ذَرَّة ! قَالَ : ( نَعَمْ ) فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ : وَاسَوْأَتَاه ! مِرَارًا : ثُمَّ قَامَ وَهُوَ يَقُولهَا ; فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ دَخَلَ قَلْب الْأَعْرَابِيّ الْإِيمَان ) . وَقَالَ : الْحَسَن قَدِمَ صَعْصَعَة عَمّ الْفَرَزْدَق عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا سَمِعَ " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة " الْآيَات قَالَ : لَا أُبَالِي أَلَّا أَسْمَع مِنْ الْقُرْآن غَيْرهَا , حَسْبِي , فَقَدْ اِنْتَهَتْ الْمَوْعِظَة ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَلَفْظ الْمَاوَرْدِيّ : وَرُوِىَ أَنَّ صَعْصَعَة اِبْن نَاجِيَة جَدّ الْفَرَزْدَق أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَقْرِئهُ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة ; فَقَالَ صَعْصَعَة : حَسْبِي حَسْبِي ; إِنْ عَمِلْت مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا رَأَيْته . وَرَوَى مَعْمَر عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ : أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه , فَدَفَعَهُ إِلَى رَجُل يُعَلِّمهُ ; فَعَلَّمَهُ " إِذَا زُلْزِلَتْ - حَتَّى إِذَا بَلَغَ - فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " قَالَ : حَسْبِي . فَأُخْبِرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( دَعُوهُ فَإِنَّهُ قَدْ فَقِهَ ) . وَيُحْكَى أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَخَّرَ " خَيْرًا يَرَهُ " فَقِيلَ : قَدَّمْت وَأَخَّرْت . فَقَالَ : خُذَا بَطْن هَرْشَى أَوْ قَفَاهَا فَإِنَّهُ كِلَا جَانِبَيْ هَرْشَى لَهُنَّ طَرِيق
مشاركة الموضوع