تفسير السعدي

سورة الزلزلة الآية ٥

بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا ﴿٥﴾
وبأن الله سبحانه وتعالى أمرها بأن تخبر بما عمل عليها.
يوم القيامة تخبر الأرض بما عُمل عليها من خير أو شر، وبأن الله سبحانه وتعالى أمرها بأن تخبر بما عُمل عليها.
" بِأَنَّ " بِسَبَبِ أَنَّ " رَبّك أَوْحَى لَهَا " أَيْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ , وَفِي الْحَدِيث " تَشْهَد عَلَى كُلّ عَبْد أَوْ أَمَة بِكُلِّ مَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرهَا "
قَالَ الْبُخَارِيّ أَوْحَى لَهَا وَأَوْعَى إِلَيْهَا وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِد وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس أَوْحَى لَهَا أَيْ أَوْحَى إِلَيْهَا وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا مُضَمَّنٌ بِمَعْنَى أَذِنَ لَهَا . وَقَالَ شَبِيب بْن بِشْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّث أَخْبَارهَا" قَالَ : قَالَ لَهَا رَبّهَا قُولِي فَقَالَتْ وَقَالَ مُجَاهِد أَوْحَى لَهَا أَيْ أَمَرَهَا وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَمَرَهَا أَنْ تَنْشَقّ عَنْهُمْ .
وَقِيلَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { أَوْحَى لَهَا } : أَوْحَى إِلَيْهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29218 -حَدَّثَنِي اِبْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ شَبِيب , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { أَوْحَى لَهَا } قَالَ : أَوْحَى إِلَيْهَا .
أَيْ إِنَّهَا تُحَدِّث أَخْبَارهَا بِوَحْيِ اللَّه " لَهَا " , أَيْ إِلَيْهَا . وَالْعَرَب تَضَع لَام الصِّفَة مَوْضِع " إِلَى " . قَالَ الْعَجَّاج يَصِف الْأَرْض : وَحَى لَهَا الْقَرَار فَاسْتَقَرَّتْ وَشَدَّهَا بِالرَّاسِيَاتِ الثُّبَّت وَهَذَا قَوْل أَبِي عُبَيْدَة : " أَوْحَى لَهَا " أَيْ إِلَيْهَا . وَقِيلَ : " أَوْحَى لَهَا " أَيْ أَمَرَهَا ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَقَالَ السُّدِّيّ : " أَوْحَى لَهَا " أَيْ قَالَ لَهَا . وَقَالَ : سَخَّرَهَا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى يَوْم تَكُون الزَّلْزَلَة , وَإِخْرَاج الْأَرْض أَثْقَالهَا , تُحَدِّث الْأَرْض أَخْبَارهَا ; مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّاعَات وَالْمَعَاصِي , وَمَا عُمِلَ عَلَى ظَهْرهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الثَّوْرِيّ وَغَيْره .
مشاركة الموضوع