الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض يُحْيِي وَيُمِيت } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه أَيّهَا النَّاس لَهُ سُلْطَان السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمُلْكهمَا ! , وَكُلّ مَنْ دُونه مِنْ الْمُلُوك فَعَبِيده وَمَمَالِيكه , بِيَدِهِ حَيَاتهمْ وَمَوْتهمْ , يُحْيِي مَنْ يَشَاء مِنْهُمْ وَيُمِيت مَنْ يَشَاء مِنْهُمْ , فَلَا تَجْزَعُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ قِتَال مَنْ كَفَرَ بِي مِنْ الْمُلُوك , مُلُوك الرُّوم كَانُوا أَوْ مُلُوك فَارِس وَالْحَبَشَة أَوْ غَيْرهمْ , وَاغْزُوهُمْ وَجَاهَدُوهُمْ فِي طَاعَتِي , فَإِنِّي الْمُعِزّ مَنْ أَشَاء مِنْهُمْ وَمِنْكُمْ وَالْمُذِلّ مَنْ أَشَاء . وَهَذَا حَضّ مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَال كُلّ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنْ الْمَمَالِيك , وَإِغْرَاء مِنْهُ لَهُمْ بِحَرْبِهِمْ.
وَقَوْله : { وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير } يَقُول : وَمَا لَكُمْ مِنْ أَحَد هُوَ لَكُمْ حَلِيف مِنْ دُون اللَّه يُظَاهِركُمْ عَلَيْهِ إِنْ أَنْتُمْ خَالَفْتُمْ أَمْر اللَّه فَعَاقَبَكُمْ عَلَى خِلَافكُمْ أَمْره يَسْتَنْقِذكُمْ مِنْ عِقَابه , وَلَا نَصِير يَنْصُركُمْ مِنْهُ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا . يَقُول : فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا , وَإِيَّاهُ فَارْهَبُوا , وَجَاهِدُوا فِي سَبِيله مَنْ كَفَرَ بِهِ , فَإِنَّهُ قَدْ اِشْتَرَى مِنْكُمْ أَنْفُسكُمْ وَأَمْوَالكُمْ بِأَنَّ لَكُمْ الْجَنَّة , تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيله فَتَقْتُلُونَ وَتُقْتَلُونَ .