تفسير السعدي

سورة الغاشية الآية ١٨

وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ﴿١٨﴾
وإلى السماء كيف رفعت هذا الرفع البديع؟
أفلا ينظر الكافرون المكذِّبون إلى الإبل: كيف خُلِقَت هذا الخلق العجيب؟ وإلى السماء كيف رُفِعَت هذا الرَّفع البديع؟ وإلى الجبال كيف نُصبت، فحصل بها الثبات للأرض والاستقرار؟ وإلى الأرض كيف بُسِطت ومُهِّدت؟
أَيْ كَيْفَ رَفَعَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ الْأَرْض هَذَا الرَّفْع الْعَظِيم كَمَا قَالَ تَعَالَى" أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقهمْ كَيْف بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج " .
وَقَوْله : { وَإِلَى السَّمَاء كَيْف رُفِعَتْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَفَلَا يَنْظُرُونَ أَيْضًا إِلَى السَّمَاء كَيْف رَفَعَهَا الَّذِي أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُ مُعِدّ لِأَوْلِيَائِهِ مَا وَصَفَ , وَلِأَعْدَائِهِ مَا ذَكَرَ , فَيَعْلَمُوا أَنَّ قُدْرَته الْقُدْرَة الَّتِي لَا يُعْجِزهُ فِعْل شَيْء أَرَادَ فِعْله .
أَيْ رُفِعَتْ عَنْ الْأَرْض بِلَا عَمَدٍ . وَقِيلَ : رُفِعَتْ , فَلَا يَنَالهَا شَيْء .
مشاركة الموضوع