تفسير السعدي

سورة الطارق الآية ١٠

فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍۢ وَلَا نَاصِرٍۢ ﴿١٠﴾
فما للإنسان من قوة يدفع بها عن نفسه, وما له من ناصر يدفع عنه عذاب الله.
يوم تُخْتَبر السرائر فيما أخفته، ويُمَيَّز الصالح منها من الفاسد، فما للإنسان من قوة يدفع بها عن نفسه، وما له من ناصر يدفع عنه عذاب الله.
" فَمَا لَهُ " لِمُنْكِرِ الْبَعْث " مِنْ قُوَّة " يَمْتَنِع بِهَا مِنْ الْعَذَاب " وَلَا نَاصِر " يَدْفَعهُ عَنْهُ
وَقَوْله تَعَالَى " فَمَا لَهُ " أَيْ الْإِنْسَان يَوْم الْقِيَامَة " مِنْ قُوَّة " أَيْ فِي نَفْسه " وَلَا نَاصِر " أَيْ مِنْ خَارِج مِنْهُ أَيْ لَا يَقْدِر عَلَى أَنْ يُنْقِذ نَفْسه مِنْ عَذَاب اللَّه وَلَا يَسْتَطِيع لَهُ أَحَد ذَلِكَ .
وَقَوْله : { فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّة وَلَا نَاصِر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَمَا لِلْإِنْسَانِ الْكَافِر يَوْمئِذٍ مِنْ قُوَّة يَمْتَنِع بِهَا مِنْ عَذَاب اللَّه , وَأَلِيم نَكَاله , وَلَا نَاصِر يَنْصُرهُ , فَيَسْتَنْقِذهُ مِمَّنْ نَالَهُ بِمَكْرُوهٍ , وَقَدْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَرْجِع إِلَى قُوَّة مِنْ عَشِيرَته , يَمْتَنِع بِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ , وَنَاصِر مِنْ حَلِيف يَنْصُرهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَاضْطَهَدَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28611- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّة وَلَا نَاصِر } يَنْصُرهُ مِنْ اللَّه . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَلَا نَاصِر } قَالَ : مِنْ قُوَّة يَمْتَنِع بِهَا , وَلَا نَاصِر يَنْصُرهُ مِنْ اللَّه . 28612 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثَنَا ضَمْرَة بْن رَبِيعَة , عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ , فِي قَوْله : { مِنْ قُوَّة وَلَا نَاصِر } قَالَ : الْقُوَّة : الْعَشِيرَة , وَالنَّاصِر : الْحَلِيف .
قَوْله تَعَالَى : " فَمَا لَهُ " أَيْ لِلْإِنْسَانِ " مِنْ قُوَّة " أَيْ مَنَعَةٍ تَمْنَعهُ . " وَلَا نَاصِر " يَنْصُرهُ مِمَّا نَزَلَ بِهِ . وَعَنْ عِكْرِمَة " فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّة وَلَا نَاصِر " قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُلُوك , مَا لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ قُوَّة وَلَا نَاصِر . وَقَالَ سُفْيَان : الْقُوَّة : الْعَشِيرَة . وَالنَّاصِر : الْحَلِيف . وَقِيلَ : " فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّة " فِي بَدَنه . " وَلَا نَاصِر " مِنْ غَيْره يَمْتَنِع بِهِ مِنْ اللَّه . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل قَتَادَة .
مشاركة الموضوع