تفسير السعدي

سورة التكوير الآية ٢٢

وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍۢ ﴿٢٢﴾
وما محمد الذي تعرفونه بمجنون,
وما محمد الذي تعرفونه بمجنون، ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة في الأفق العظيم، وما هو ببخيل في تبليغ الوحي. وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم، مطرود من رحمة الله، ولكنه كلام الله ووحيه.
" وَمَا صَاحِبكُمْ " مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُطِفَ عَلَى إِنَّهُ إِلَى آخِر الْمُقْسَم عَلَيْهِ " بِمَجْنُونٍ " كَمَا زَعَمْتُمْ
قَالَ الشَّعْبِيّ وَمَيْمُون بْن مِهْرَان وَأَبُو صَالِح وَمَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ" وَمَا صَاحِبكُمْ بِمَجْنُونٍ " يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَوْله : { وَمَا صَاحِبكُمْ بِمَجْنُونٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا صَاحِبكُمْ أَيّهَا النَّاس مُحَمَّد بِمَجْنُونٍ , فَيَتَكَلَّم عَنْ جِنَّة , وَيَهْذِي هَذَيَان الْمَجَانِين , بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ , وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28307 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عُمَر بْن خَالِد الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبِي عَمْرو بْن خَالِد , عَنْ مَعْقِل بْن عَبْد اللَّه الْجَزَرِيّ , قَالَ : قَالَ مَيْمُون بْن مَهْرَان : { وَمَا صَاحِبكُمْ بِمَجْنُونٍ } قَالَ : ذَاكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَجْنُونٍ حَتَّى يُتَّهَمَ فِي قَوْل . وَهُوَ مِنْ جَوَاب الْقَسَم . وَقِيلَ : أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرَى جِبْرِيل فِي الصُّورَة الَّتِي يَكُون بِهَا عِنْد رَبّه جَلَّ وَعَزَّ فَقَالَ : مَا ذَاكَ إِلَيَّ ; فَأَذِنَ لَهُ الرَّبّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , فَأَتَاهُ وَقَدْ سَدَّ الْأُفُق , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّهُ مَجْنُون , فَنَزَلَتْ : " إِنَّهُ لَقَوْل رَسُول كَرِيم " " وَمَا صَاحِبكُمْ بِمَجْنُونٍ " وَإِنَّمَا رَأَى جِبْرِيل عَلَى صُورَته فَهَابَهُ , وَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَمْ تَحْتَمِل بِنْيَتُهُ , فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .
مشاركة الموضوع