تفسير السعدي

سورة التكوير الآية ١٩

إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍۢ كَرِيمٍۢ ﴿١٩﴾
إن القرآن لتبليغ رسول كريم- هو جبريل عليه السلام-,
أقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارًا، الجارية والمستترة في أبراجها، والليل إذا أقبل بظلامه، والصبح إذا ظهر ضياؤه، إن القرآن لَتبليغ رسول كريم- هو جبريل عليه السلام-، ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به، صاحبِ مكانة رفيعة عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به.
" إِنَّهُ " أَيْ الْقُرْآن " لَقَوْل رَسُول كَرِيم " عَلَى اللَّه تَعَالَى وَهُوَ جِبْرِيل أُضِيفَ إِلَيْهِ لِنُزُولِهِ بِهِ
يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْقُرْآن لَتَبْلِيغ رَسُول كَرِيم أَيْ مَلَك شَرِيف حَسَن الْخَلْق بَهِيّ الْمَنْظَر وَهُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالشَّعْبِيّ وَمَيْمُون بْن مِهْرَان وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ .
وَقَوْله : { إِنَّهُ لَقَوْل رَسُول كَرِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَذَا الْقُرْآن لَتَنْزِيل رَسُول كَرِيم , يَعْنِي جِبْرِيل , نَزَّلَهُ عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28301 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , أَنَّهُ كَانَ يَقُول : { إِنَّهُ لَقَوْل رَسُول كَرِيم } يَعْنِي : جِبْرِيل . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , أَنَّهُ كَانَ يَقُول { إِنَّهُ لَقَوْل رَسُول كَرِيم } قَالَ : هُوَ جِبْرِيل .
هَذَا جَوَاب الْقَسَم . وَالرَّسُول الْكَرِيم جِبْرِيل ; قَالَهُ الْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك . وَالْمَعْنَى " إِنَّهُ لَقَوْل رَسُول " عَنْ اللَّه " كَرِيم " عَلَى اللَّه . وَأَضَافَ الْكَلَام إِلَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام , ثُمَّ عَدَّاهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ " تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ " [ الْوَاقِعَة : 80 ] لِيَعْلَم أَهْل التَّحْقِيق فِي التَّصْدِيق أَنَّ الْكَلَام لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَقِيلَ : هُوَ مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
مشاركة الموضوع