تفسير السعدي

سورة عبس الآية ٤١

تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ﴿٤١﴾
تغشاها ذلة.
وجوه أهل النعيم في ذلك اليوم مستنيرة، مسرورة فرحة، ووجوه أهل الجحيم مظلمة مسودَّة، تغشاها ذلَّة. أولئك الموصوفون بهذا الوصف هم الذين كفروا بنعم الله وكذَّبوا بآياته، وتجرؤوا على محارمه بالفجور والطغيان.
" تَرْهَقهَا " تَغْشَاهَا " قَتَرَة " ظُلْمَة وَسَوَاد
وَقَالَ اِبْن عَبَّاس " تَرْهَقُهَا قَتَرَة" أَيْ يَغْشَاهَا سَوَاد الْوُجُوه .
{ تَرْهَقُهَا قَتَرَة } يَقُول : يَغْشَى تِلْكَ الْوُجُوه قَتَرَة , وَهِيَ الْغَبَرَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28207 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { تَرْهَقُهَا قَتَرَة } يَقُول : تَغْشَاهَا ذِلَّة . 28208 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { تَرْهَقُهَا قَتَرَة } قَالَ : هَذِهِ وُجُوه أَهْل النَّار ; قَالَ : وَالْقَتَرَة مِنْ الْغَبَرَة , قَالَ : وَهُمَا وَاحِد ; قَالَ : فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ الْقَتَرَة : مَا اِرْتَفَعَ , فَلَحِقَ بِالسَّمَاءِ , وَرَفَعَتْهُ الرِّيح , تُسَمِّيه الْعَرَب الْقَتَرَة , وَمَا كَانَ أَسْفَل فِي الْأَرْض فَهُوَ الْغَبَرَة .
" تَرْهَقُهَا " أَيْ تَغْشَاهَا " قَتَرَة " أَيْ كُسُوف وَسَوَاد . كَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس . وَعَنْهُ أَيْضًا : ذِلَّة وَشِدَّة . وَالْقَتَر فِي كَلَام الْعَرَب : الْغُبَار , جَمْع الْقَتَرَة , عَنْ أَبِي عُبَيْد ; وَأَنْشَدَ الْفَرَزْدَق : مُتَوَّج بِرِدَاءِ الْمُلْك يَتْبَعهُ مَوْج تَرَى فَوْقه الرَّايَات وَالْقَتَرَا وَفِي الْخَبَر : إِنَّ الْبَهَائِم إِذَا صَارَتْ تُرَابًا يَوْم الْقِيَامَة حُوِّلَ ذَلِكَ التُّرَاب فِي وُجُوه الْكُفَّار . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ , الْقَتَرَة : مَا اِرْتَفَعَتْ إِلَى السَّمَاء , وَالْغَبَرَة : مَا اِنْحَطَّتْ إِلَى الْأَرْض , وَالْغُبَار وَالْغَبَرَة : وَاحِد .
مشاركة الموضوع