نواحي
الرئيسية
الأقسام
الأخبار
الصوتيات
القرآن
المرئيات
الكتب
دليل المواقع
الدروس
القصص
المقالات
البرامج والسكربتات
أدوات التصميم
الشعر والأدب
دعوة
سؤال وجواب حول الإسلام
ما لا يسع أطفال المسلمين جهله
الأكاديمية
أعمالي
سكربتات
من نحن
تواصل معنا
0
- Items In Cart
ابحث
الرئيسية
القرّاء والمقرئين
تفاسير القرآن الكريم
تفسير السعدي
عبس
الآية 2
تفسير السعدي
سورة
عبس
الآية ٢
اختر سوره
اختر سوره
١- الفاتحة
٢- البقرة
٣- آل عمران
٤- النساء
٥- المائدة
٦- الأنعام
٧- الأعراف
٨- الأنفال
٩- التوبة
١٠- يونس
١١- هود
١٢- يوسف
١٣- الرعد
١٤- إبراهيم
١٥- الحجر
١٦- النحل
١٧- الإسراء
١٨- الكهف
١٩- مريم
٢٠- طه
٢١- الأنبياء
٢٢- الحج
٢٣- المؤمنون
٢٤- النور
٢٥- الفرقان
٢٦- الشعراء
٢٧- النمل
٢٨- القصص
٢٩- العنكبوت
٣٠- الروم
٣١- لقمان
٣٢- السجدة
٣٣- الأحزاب
٣٤- سبأ
٣٥- فاطر
٣٦- يس
٣٧- الصافات
٣٨- ص
٣٩- الزمر
٤٠- غافر
٤١- فصلت
٤٢- الشورى
٤٣- الزخرف
٤٤- الدخان
٤٥- الجاثية
٤٦- الأحقاف
٤٧- محمد
٤٨- الفتح
٤٩- الحجرات
٥٠- ق
٥١- الذاريات
٥٢- الطور
٥٣- النجم
٥٤- القمر
٥٥- الرحمن
٥٦- الواقعة
٥٧- الحديد
٥٨- المجادلة
٥٩- الحشر
٦٠- الممتحنة
٦١- الصف
٦٢- الجمعة
٦٣- المنافقون
٦٤- التغابن
٦٥- الطلاق
٦٦- التحريم
٦٧- الملك
٦٨- القلم
٦٩- الحاقة
٧٠- المعارج
٧١- نوح
٧٢- الجن
٧٣- المزمل
٧٤- المدثر
٧٥- القيامة
٧٦- الإنسان
٧٧- المرسلات
٧٨- النبأ
٧٩- النازعات
٨٠- عبس
٨١- التكوير
٨٢- الانفطار
٨٣- المطففين
٨٤- الانشقاق
٨٥- البروج
٨٦- الطارق
٨٧- الأعلى
٨٨- الغاشية
٨٩- الفجر
٩٠- البلد
٩١- الشمس
٩٢- الليل
٩٣- الضحى
٩٤- الشرح
٩٥- التين
٩٦- العلق
٩٧- القدر
٩٨- البينة
٩٩- الزلزلة
١٠٠- العاديات
١٠١- القارعة
١٠٢- التكاثر
١٠٣- العصر
١٠٤- الهمزة
١٠٥- الفيل
١٠٦- قريش
١٠٧- الماعون
١٠٨- الكوثر
١٠٩- الكافرون
١١٠- النصر
١١١- المسد
١١٢- الإخلاص
١١٣- الفلق
١١٤- الناس
اختر رقم الآية
اختر رقم الآية
١
٢
٣
٤
٥
٦
٧
٨
٩
١٠
١١
١٢
١٣
١٤
١٥
١٦
١٧
١٨
١٩
٢٠
٢١
٢٢
٢٣
٢٤
٢٥
٢٦
٢٧
٢٨
٢٩
٣٠
٣١
٣٢
٣٣
٣٤
٣٥
٣٦
٣٧
٣٨
٣٩
٤٠
٤١
٤٢
اختر التفسير
اختر التفسير
تفسير السعدي
التفسير الميسر
تفسير الجلالين
تفسير ابن كثير
تفسير الطبري
تفسير القرطبي
Your browser does not support the audio element.
أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ
﴿٢﴾
لأجل أن الأعمى عبد الله بن أم مكتوم جاءه مسترشدا, وكان الرسول صلى الله عليه وسلم منشغلا بدعوة كبار قريش إلى الإسلام.
التفسير الميسر
ظهر التغير والعبوس في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعرض لأجل أن الأعمى عبد الله بن أم مكتوم جاءه مسترشدا، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم منشغلا بدعوة كبار قريش إلى الإسلام.
تفسير الجلالين
" أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى " عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم فَقَطَعَهُ عَمَّا هُوَ مَشْغُول بِهِ مِمَّنْ يَرْجُو إِسْلَامه مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش الَّذِينَ هُوَ حَرِيص عَلَى إِسْلَامهمْ , وَلَمْ يَدْرِ الْأَعْمَى أَنَّهُ مَشْغُول بِذَلِكَ فَنَادَاهُ : عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه , فَانْصَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْته فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ بِمَا نَزَلَ فِي هَذِهِ السُّورَة , فَكَانَ بَعْد ذَلِكَ يَقُول لَهُ إِذَا جَاءَ : " مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي " وَيَبْسُط لَهُ رِدَاءَهُ
تفسير ابن كثير
ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا يُخَاطِب بَعْض عُظَمَاء قُرَيْش وَقَدْ طَمِعَ فِي إِسْلَامه فَبَيْنَمَا هُوَ يُخَاطِبهُ وَيُنَاجِيه إِذْ أَقْبَلَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا فَجَعَلَ يَسْأَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْء وَيُلِحّ عَلَيْهِ وَوَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَوْ كَفَّ سَاعَته تِلْكَ لِيَتَمَكَّن مِنْ مُخَاطَبَة ذَلِكَ الرَّجُل طَمَعًا وَرَغْبَة فِي هِدَايَته وَعَبَسَ فِي وَجْه اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَأَعْرَضَ عَنْهُ وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَر فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى" .
تفسير الطبري
{ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } يَقُول : لِأَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْض الْقُرَّاء أَنَّهُ كَانَ يُطَوِّل الْأَلِف وَيَمُدّهَا مِنْ { أَنْ جَاءَهُ } فَيَقُول : " آن جَاءَهُ " , وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام كَانَ عِنْده : أَأَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى عَبَسَ وَتَوَلَّى ؟ كَمَا قَرَأَ مَنْ قَرَأَ : { أَنْ كَانَ ذَا مَال وَبَنِينَ } 68 14 . بِمَدِّ الْأَلِف مِنْ " أَنْ " وَقَصْرهَا . وَذُكِرَ أَنَّ الْأَعْمَى الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة , هُوَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم , عُوتِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبِهِ . ذِكْر الْأَخْبَار الْوَارِدَة بِذَلِكَ : 28143 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة مِمَّا عَرَضَهُ عَلَيْهِ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : أُنْزِلَتْ { عَبَسَ وَتَوَلَّى } فِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم , قَالَتْ : أَتَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَقُول : أَرْشَدَنِي , قَالَتْ : وَعِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عُظَمَاء الْمُشْرِكِينَ , قَالَتْ : فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرِض عَنْهُ , وَيُقْبِل عَلَى الْآخَر , وَيَقُول : " أَتَرَى بِمَا أَقُولهُ بَأْسًا ؟ " فَيَقُول : لَا ; فَفِي هَذَا أُنْزِلَتْ : { عَبَسَ وَتَوَلَّى } . 28143 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } قَالَ : بَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي عُتْبَة بْن رَبِيعَة وَأَبَا جَهْل بْن هِشَام وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَكَانَ يَتَصَدَّى لَهُمْ كَثِيرًا , وَيَحْرِص عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا , فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُل أَعْمَى , يُقَال لَهُ عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم , يَمْشِي وَهُوَ يُنَاجِيهِمْ , فَجَعَلَ عَبْد اللَّه يَسْتَقْرِئ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَة مِنْ الْقُرْآن , وَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه , فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَبَسَ فِي وَجْهه وَتَوَلَّى , وَكَرِهَ كَلَامه , وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَرِينَ ; فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَخَذَ يَنْقَلِب إِلَى أَهْله , أَمْسَكَ اللَّه بَعْض بَصَره , ثُمَّ خَفَقَ بِرَأْسِهِ , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه : { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّر فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى } , فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ أَكْرَمَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمَهُ , وَقَالَ لَهُ : " مَا حَاجَتك , هَلْ تُرِيد مِنْ شَيْء ؟ " وَإِذَا ذَهَبَ مِنْ عِنْده قَالَ لَهُ : " هَلْ لَك حَاجَة فِي شَيْء ؟ " وَذَلِكَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه : { أَمَّا مَنْ اِسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْك أَلَّا يَزَّكَّى } . 28144 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ هِشَام , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : نَزَلَتْ فِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } . 28145 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه { أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } قَالَ : رَجُل مِنْ بَنِي فِهْر , يُقَال لَهُ اِبْن أُمّ مَكْتُوم . 28146 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } : عَبْد اللَّه بْن زَائِدَة , وَهُوَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم , وَجَاءَهُ يَسْتَقْرِئهُ , وَهُوَ يُنَاجِي أُمَيَّة بْن خَلَف , رَجُل مِنْ عِلْيَة قُرَيْش , فَأَعْرَضَ عَنْهُ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِ مَا تَسْمَعُونَ { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } إِلَى قَوْله : { فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى } " ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَخْلَفَهُ بَعْد ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْمَدِينَة , فِي غَزْوَتَيْنِ غَزَاهُمَا يُصَلِّي بِأَهْلِهَا " . 28147 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , أَنَّهُ رَآهُ يَوْم الْقَادِسِيَّة مَعَهُ رَايَة سَوْدَاء , وَعَلَيْهِ دِرْع لَهُ . 28148 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَالَ : جَاءَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُكَلِّم أُبَيّ بْن خَلَف , فَأَعْرَضَ عَنْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ : { عَبَسَ وَتَوَلَّى } , فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ يُكْرِمهُ . قَالَ أَنَس : فَرَأَيْته يَوْم الْقَادِسِيَّة عَلَيْهِ دِرْع , وَمَعَهُ رَايَة سَوْدَاء . 28149 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { عَبَسَ وَتَوَلَّى } تَصَدَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش كَثِير الْمَال , وَرَجَا أَنْ يُؤْمِن , وَجَاءَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار أَعْمَى , يُقَال لَهُ عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم , فَجَعَلَ يَسْأَل نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَرِهَهُ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَلَّى عَنْهُ , وَأَقْبَلَ عَلَى الْغَنِيّ , فَوَعَظَ اللَّه نَبِيّه , فَأَكْرَمَهُ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَة مَرَّتَيْنِ , فِي غَزْوَتَيْنِ غَزَاهُمَا . 28150 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , وَسَأَلْته عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } قَالَ : جَاءَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم إِلَى رَسُول اللَّه وَقَائِده يُبْصِر , وَهُوَ لَا يُبْصِر , قَالَ : وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِير إِلَى قَائِده يَكُفّ , وَابْن أُمّ مَكْتُوم يَدْفَعهُ وَلَا يُبْصِر ; قَالَ : حَتَّى عَبَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَاتَبَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ , فَقَالَ : { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّهُ يَزَّكَّى } . .. إِلَى قَوْله : { فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى } قَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ يُقَال : لَوْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ مِنْ الْوَحْي شَيْئًا , كَتَمَ هَذَا عَنْ نَفْسه ; قَالَ : وَكَانَ يَتَصَدَّى لِهَذَا الشَّرِيف فِي جَاهِلِيَّته , رَجَاء أَنْ يُسْلِم , وَكَانَ عَنْ هَذَا يَتَلَهَّى .
تفسير القرطبي
" أَنْ جَاءَهُ " " أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب لِأَنَّهُ مَفْعُول لَهُ , الْمَعْنَى لِأَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى , أَيْ الَّذِي لَا يُبْصِر بِعَيْنَيْهِ . فَرَوَى أَهْل التَّفْسِير أَجْمَع أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش كَانُوا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ طَمِعَ فِي إِسْلَامهمْ , فَأَقْبَلَ عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم , فَكَرِهَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْطَع عَبْد اللَّه عَلَيْهِ كَلَامه , فَأَعْرَضَ عَنْهُ , فَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . قَالَ مَالِك : إِنَّ هِشَام بْن عُرْوَة حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَة , أَنَّهُ قَالَ : نَزَلَتْ " عَبَسَ وَتَوَلَّى " فِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم ; جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَقُول : يَا مُحَمَّد اسْتَدْنِنِي , وَعِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُل مِنْ عُظَمَاء الْمُشْرِكِينَ , فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرِض عَنْهُ وَيُقْبِل عَلَى الْآخَر , وَيَقُول : [ يَا فُلَان , هَلْ تَرَى بِمَا أَقُول بَأْسًا ] ؟ فَيَقُول : [ لَا وَالدُّمَى مَا أَرَى بِمَا تَقُول بَأْسًا ] ; فَأَنْزَلَ اللَّه : " عَبَسَ وَتَوَلَّى " . وَفِي التِّرْمِذِيّ مُسْنَدًا قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى بْن سَعِيد الْأُمَوِيّ , حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ هَذَا مَا عَرَضْنَا عَلَى هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : نَزَلَتْ " عَبَسَ وَتَوَلَّى " فِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم الْأَعْمَى , أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ , يَقُول : يَا رَسُول اللَّه أَرْشِدْنِي , وَعِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُل مِنْ عُظَمَاء الْمُشْرِكِينَ , فَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرِض عَنْهُ , وَيُقْبِل عَلَى الْآخَر , وَيَقُول : [ أَتَرَى بِمَا أَقُول بَأْسًا ] فَيَقُول : لَا ; فَفِي هَذَا نَزَلَتْ ; قَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب . الْآيَة عِتَاب مِنْ اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِعْرَاضه وَتَوَلِّيه عَنْ عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم . وَيُقَال : عَمْرو بْن أُمّ مَكْتُوم , وَاسْم أُمّ مَكْتُوم عَاتِكَة بِنْت عَامِر بْن مَخْزُوم , وَعَمْرو هَذَا : هُوَ اِبْن قَيْس بْن زَائِدَة بْن الْأَصَمّ , وَهُوَ اِبْن خَال خَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا . وَكَانَ قَدْ تَشَاغَلَ عَنْهُ بِرَجُلٍ مِنْ عُظَمَاء الْمُشْرِكِينَ , يُقَال كَانَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة . اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَهُ الْمَالِكِيَّة مِنْ عُلَمَائِنَا , وَهُوَ يُكَنَّى أَبَا عَبْد شَمْس . وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ أُمَيَّة بْن خَلَف وَعَنْهُ : أُبَيّ بْن خَلْف . وَقَالَ مُجَاهِد : كَانُوا ثَلَاثَة عُتْبَة وَشَيْبَة اِبْنَا رَبِيعَة وَأُبَيّ بْن خَلْف . وَقَالَ عَطَاء عُتْبَة بْن رَبِيعَة . سُفْيَان الثَّوْرِيّ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَمّه الْعَبَّاس . الزَّمَخْشَرِي : كَانَ عِنْده صَنَادِيد قُرَيْش : عُتْبَة وَشَيْبَة اِبْنَا رَبِيعَة , وَأَبُو جَهْل بْن هِشَام , وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَأُمِّيَّة بْن خَلَف , وَالْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَام , رَجَاء أَنْ يُسْلِمَ بِإِسْلَامِهِمْ غَيْرُهُمْ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : أَمَّا قَوْل عُلَمَائِنَا إِنَّهُ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة فَقَدْ قَالَ آخَرُونَ إِنَّهُ أُمَيَّة بْن خَلَف وَالْعَبَّاس وَهَذَا كُلّه بَاطِل وَجَهْل مِنْ الْمُفَسِّرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَحَقَّقُوا الدِّين , ذَلِكَ أَنَّ أُمَيَّة بْن خَلَف وَالْوَلِيد كَانَا بِمَكَّة وَابْن أُمّ مَكْتُوم كَانَ بِالْمَدِينَةِ , مَا حَضَرَ مَعَهُمَا وَلَا حَضَرَا مَعَهُ , وَكَانَ مَوْتهمَا كَافِرَيْنِ , أَحَدهمَا قَبْل الْهِجْرَة , وَالْآخَر بِبَدْرٍ , وَلَمْ يَقْصِد قَطُّ أُمَيَّة الْمَدِينَة , وَلَا حَضَرَ عِنْده مُفْرَدًا , وَلَا مَعَ أَحَد . أَقْبَلَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْتَغِل بِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ وُجُوه قُرَيْش يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ قَوِيَ طَمَعُهُ فِي إِسْلَامهمْ وَكَانَ فِي إِسْلَامهمْ إِسْلَامُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ قَوْمهمْ , فَجَاءَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَهُوَ أَعْمَى فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه , وَجَعَلَ يُنَادِيه وَيُكْثِر النِّدَاء , وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ مُشْتَغِل بِغَيْرِهِ , حَتَّى ظَهَرَتْ الْكَرَاهَة فِي وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَطْعِهِ كَلَامه , وَقَالَ فِي نَفْسه : يَقُول هَؤُلَاءِ : إِنَّمَا أَتْبَاعه الْعُمْيَان وَالسَّفَلَة وَالْعَبِيد ; فَعَبَسَ وَأَعْرَضَ عَنْهُ , فَنَزَلَتْ الْآيَة . قَالَ الثَّوْرِيّ : فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ إِذَا رَأَى اِبْن أُمّ مَكْتُوم يَبْسُط لَهُ رِدَاءَهُ وَيَقُول : [ مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي ] . وَيَقُول : [ هَلْ مِنْ حَاجَة ] ؟ وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَة مَرَّتَيْنِ فِي غَزْوَتَيْنِ غَزَاهُمَا . قَالَ أَنَس : فَرَأَيْته يَوْم الْقَادِسِيَّة رَاكِبًا وَعَلَيْهِ دِرْع وَمَعَهُ رَايَة سَوْدَاء . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : مَا فَعَلَهُ اِبْن أُمّ مَكْتُوم كَانَ مِنْ سُوء الْأَدَب لَوْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْغُول بِغَيْرِهِ , وَأَنَّهُ يَرْجُو إِسْلَامهمْ , وَلَكِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَاتَبَهُ حَتَّى لَا تَنْكَسِر قُلُوب أَهْل الصُّفَّة ; أَوْ لِيُعْلِم أَنَّ الْمُؤْمِن الْفَقِير خَيْر مِنْ الْغَنِيّ , وَكَانَ النَّظَر إِلَى الْمُؤْمِن أَوْلَى وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا أَصْلَحَ وَأَوْلَى مِنْ الْأَمْر الْآخَر , وَهُوَ الْإِقْبَال عَلَى الْأَغْنِيَاء طَمَعًا فِي إِيمَانهمْ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا نَوْعًا مِنْ الْمَصْلَحَة , وَعَلَى هَذَا يُخَرَّج قَوْله تَعَالَى : " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُون لَهُ أَسْرَى " [ الْأَنْفَال : 67 ] الْآيَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَصَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْلِيف الرَّجُل , ثِقَة بِمَا كَانَ فِي قَلْب اِبْن مَكْتُوم مِنْ الْإِيمَان ; كَمَا قَالَ : [ إِنِّي لَأَصِلُ الرَّجُل وَغَيْره أَحَبّ إِلَيَّ مِنْهُ , مَخَافَة أَنْ يُكِبّهُ اللَّه فِي النَّار عَلَى وَجْهه ] . قَالَ اِبْن زَيْد : إِنَّمَا عَبَسَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ أُمّ مَكْتُوم وَأَعْرَضَ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الَّذِي كَانَ يَقُودهُ أَنْ يَكُفَّهُ , فَدَفَعَهُ اِبْن أُمّ مَكْتُوم , وَأَبَى إِلَّا أَنْ يُكَلِّم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُعَلِّمَهُ , فَكَانَ فِي هَذَا نَوْع جَفَاء مِنْهُ . وَمَعَ هَذَا أَنْزَلَ اللَّه فِي حَقّه عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَبَسَ وَتَوَلَّى " بِلَفْظِ الْإِخْبَار عَنْ الْغَائِب , تَعْظِيمًا لَهُ وَلَمْ يَقُلْ : عَبَسْت وَتَوَلَّيْت . وَقَرَأَ الْحَسَن " آأَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى " بِالْمَدِّ عَلَى الِاسْتِفْهَام فَـ " أَنْ " مُتَعَلِّقَة بِفِعْلٍ مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ " عَبَسَ وَتَوَلَّى " التَّقْدِير : آأَنْ جَاءَهُ أَعْرَضَ عَنْهُ وَتَوَلَّى ؟ فَيُوقَف عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة عَلَى " وَتَوَلَّى " , وَلَا يُوقَف عَلَيْهِ عَلَى قِرَاءَة الْخَبَر , وَهِيَ قِرَاءَة الْعَامَّة .
مشاركة الموضوع