الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِي آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا } آوَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرِينَ مَعَهُ وَنَصَرُوهُمْ وَنَصَرُوا دِين اللَّه , أُولَئِكَ هُمْ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله حَقًّا , لَا مَنْ آمَنَ وَلَمْ يُهَاجِر دَار الشِّرْك وَأَقَامَ بَيْن أَظْهُر أَهْل الشِّرْك وَلَمْ يَغْزُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَدُوّهُمْ . وَهَذِهِ الْآيَة تُنْبِئ عَنْ صِحَّة مَا قُلْنَا أَنَّ مَعْنَى قَوْل اللَّه : { بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض } فِي هَذِهِ الْآيَة , وَقَوْله : { مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتهمْ مِنْ شَيْء } إِنَّمَا هُوَ النُّصْرَة وَالْمَعُونَة دُون الْمِيرَاث ; لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَقِب ذَلِكَ بِالثَّنَاءِ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَالْخَبَر عَمَّا لَهُمْ عِنْده دُون مَنْ لَمْ يُهَاجِر بِقَوْلِهِ : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا } الْآيَة , وَلَوْ كَانَ مُرَادًا بِالْآيَاتِ قَبْل ذَلِكَ الدَّلَالَة عَلَى حُكْم مِيرَاثهمْ لَمْ يَكُنْ عَقِيب ذَلِكَ لَا الْحَثّ عَلَى مُضِيّ الْمِيرَاث عَلَى مَا أَمَرَ , وَفِي صِحَّة ذَلِكَ كَذَلِكَ الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنْ لَا نَاسِخ فِي هَذِهِ الْآيَات لِشَيْءٍ وَلَا مَنْسُوخ .
يَقُول : لَهُمْ سِتْر مِنْ اللَّه عَلَى ذُنُوبهمْ بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا.
يَقُول : لَهُمْ فِي الْجَنَّة مَطْعَم وَمَشْرَب هَنِيّ كَرِيم , لَا يَتَغَيَّر فِي أَجْوَافهمْ فَيَصِير نَجْوًا , وَلَكِنَّهُ يَصِير رَشْحًا كَرَشْحِ الْمِسْك .