تفسير السعدي

سورة النبأ الآية ٢٧

إِنَّهُمْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ حِسَابًۭا ﴿٢٧﴾
إنهم كانوا لا يخافون يوم الحساب فلم يعملوا له,
إنهم كانوا لا يخافون يوم الحساب فلم يعملوا له، وكذَّبوا بما جاءتهم به الرسل تكذيبا، وكلَّ شيء علمناه وكتبناه في اللوح المحفوظ، فذوقوا -أيها الكافرون- جزاء أعمالكم، فلن نزيدكم إلا عذابًا فوق عذابكم.
" إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ " يَخَافُونَ " حِسَابًا " لِإِنْكَارِهِمْ الْبَعْث
أَيْ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ ثَمَّ دَارًا يُجَازَوْنَ فِيهَا وَيُحَاسَبُونَ .
وَقَوْله : { إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار كَانُوا فِي الدُّنْيَا لَا يَخَافُونَ مُحَاسَبَة اللَّه إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَة عَلَى نِعَمه عَلَيْهِمْ , وَإِحْسَانه إِلَيْهِمْ , وَسُوء شُكْرهمْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27963 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَا يَرْجُونَ حِسَابًا } قَالَ : لَا يُبَالُونَ فَيُصَدِّقُونَ بِالْغَيْبِ . 27964 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا } أَيْ لَا يَخَافُونَ حِسَابًا . 27965 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا } قَالَ : لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ وَلَا بِالْحِسَابِ , وَكَيْف يَرْجُو الْحِسَاب مِنْ لَا يُوقِن أَنَّهُ يَحْيَا , وَلَا يُوقِن بِالْبَعْثِ ; وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { بَلْ قَالُوا مِثْل مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا } . .. 23 81 إِلَى قَوْله { أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } 23 83 , وَقَرَأَ : { هَلْ نَدُلّكُمْ عَلَى رَجُل يُنَبِّئكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلّ مُمَزَّق } . .. 34 7 إِلَى قَوْله { جَدِيد } فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : مَاله { اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّة } 34 8 الرَّجُل مَجْنُون حِين يُخْبِرنَا بِهَذَا .
" إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ " أَيْ لَا يَخَافُونَ " حِسَابًا " أَيْ مُحَاسَبَة عَلَى أَعْمَالهمْ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَرْجُونَ ثَوَاب حِسَاب . الزَّجَّاج : أَيْ إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ فَيَرْجُونَ حِسَابهمْ .
مشاركة الموضوع