تفسير السعدي

سورة الإنسان الآية ٢٧

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًۭا ثَقِيلًۭا ﴿٢٧﴾
إن هؤلاء المشركين يحبون الدنيا, وينشغلون بها, ويتركون خلف ظهورهم العمل للآخرة, ولما فيه نجاتهم في يوم عظيم الشدائد.
إن هؤلاء المشركين يحبون الدنيا، وينشغلون بها، ويتركون خلف ظهورهم العمل للآخرة، ولما فيه نجاتهم في يوم عظيم الشدائد.
"إن هؤلاء يحبون العاجلة" الدنيا "ويذرون وراءهم يوما ثقيلا" شديدا أي يوم القيامة لا يعملون له
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْكُفَّار وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ فِي حُبّ الدُّنْيَا وَالْإِقْبَال عَلَيْهَا وَالِانْصِبَاب إِلَيْهَا وَتَرْك الدَّار الْآخِرَة وَرَاء ظُهُورهمْ : " إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَة وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا " يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة .
وَقَوْله : { إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَة , يَعْنِي الدُّنْيَا , يَقُول : يُحِبُّونَ الْبَقَاء فِيهَا وَتُعْجِبهُمْ زِينَتهَا .

يَقُول : وَيَدَعُونَ خَلْف ظُهُورهمْ الْعَمَل لِلْآخِرَةِ , وَمَا لَهُمْ فِيهِ النَّجَاة مِنْ عَذَاب اللَّه يَوْمئِذٍ ; وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ بِمَعْنَى : وَيَذَرُونَ أَمَامهمْ يَوْمًا ثَقِيلًا ; وَلَيْسَ ذَلِكَ قَوْلًا مَدْفُوعًا , غَيْر أَنَّ الَّذِي قُلْنَاهُ أَشْبَه بِمَعْنَى الْكَلِمَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27801 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا } قَالَ : الْآخِرَة .
تَوْبِيخ وَتَقْرِيع ; وَالْمُرَاد أَهْل مَكَّة . وَالْعَجَلَة الدُّنْيَا

" وَيَذَرُونَ " أَيْ وَيَدَعُونَ " وَرَاءَهُمْ " أَيْ بَيْن أَيْدِيهمْ " يَوْمًا ثَقِيلًا " أَيْ عَسِيرًا شَدِيدًا كَمَا قَالَ : " ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض " [ الْأَعْرَاف : 187 ] . أَيْ يَتْرُكُونَ الْإِيمَان بِيَوْمِ الْقِيَامَة . وَقِيلَ : " وَرَاءَهُمْ " أَيْ خَلْفهمْ , أَيْ وَيَذَرُونَ الْآخِرَة خَلْف ظُهُورهمْ , فَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا . وَقِيلَ : " نَزَلَتْ فِي الْيَهُود فِيمَا كَتَمُوهُ مِنْ صِفَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِحَّة نُبُوَّته . وَحُبّهمْ الْعَاجِلَة : أَخْذهمْ الرِّشَا عَلَى مَا كَتَمُوهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْمُنَافِقِينَ ; لِاسْتِبْطَانِهِمْ الْكُفْر وَطَلَب الدُّنْيَا . وَالْآيَة تَعُمّ . وَالْيَوْم الثَّقِيل يَوْم الْقِيَامَة . وَإِنَّمَا سُمِّيَ ثَقِيلًا لِشَدَائِدِهِ وَأَهْوَاله . وَقِيلَ : لِلْقَضَاءِ فِيهِ بَيْن عِبَاده .
مشاركة الموضوع