تفسير السعدي

سورة المدثر الآية ٣٤

وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ ﴿٣٤﴾
وبالصبح إذا أضاء وانكشف.
ليس الأمر كما ذكروا من التكذيب للرسول فيما جاء به، أقسم الله سبحانه بالقمر، وبالليل إذ ولى وذهب، وبالصبح إذا أضاء وانكشف. إن النار لإحدى العظائم؛ إنذارًا وتخويفًا للناس، لمن أراد منكم أن يتقرَّب إلى ربه بفعل الطاعات، أو يتأخر بفعل المعاصي.
"وَالصُّبْح إذَا أَسْفَرَ" ظَهَرَ
أَيْ أَشْرَقَ .
وَقَوْله : { وَالصُّبْح إِذَا أَسْفَرَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَالصُّبْح إِذَا أَضَاءَ , كَمَا : 27474 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَالصُّبْح إِذَا أَسْفَرَ } إِذَا أَضَاءَ وَأَقْبَلَ.
وَمَعْنَى " أَسْفَرَ " : ضَاءَ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " أَسْفَرَ " بِالْأَلِفِ . وَقَرَأَ اِبْن السَّمَيْقَع : " سَفَرَ " . وَهُمَا لُغَتَانِ . يُقَال : سَفَرَ وَجْه فُلَان وَأَسْفَرَ : إِذَا أَضَاءَ .

وَفِي الْحَدِيث : ( أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ , فَإِنَّهُ أَعْظَم لِلْأَجْرِ ) أَيْ صَلُّوا صَلَاةَ الصُّبْح مُسْفِرِينَ , وَيُقَال : طَوِّلُوهَا إِلَى الْإِسْفَار , وَالْإِسْفَار : الْإِنَارَة . وَأَسْفَرَ وَجْهه حُسْنًا أَيْ أَشْرَقَ , وَسَفَرَتْ الْمَرْأَة كَشَفَتْ عَنْ وَجْههَا فَهِيَ سَافِر . وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ [ مِنْ ] سَفَرَ الظَّلَامَ أَيْ كَنَسَهُ , كَمَا يُسْفَر الْبَيْتَ , أَيْ يُكْنَس ; وَمِنْهُ السَّفِير : لِمَا سَقَطَ مِنْ وَرَق الشَّجَر وَتَحَاتَّ ; يُقَال : إِنَّمَا سُمِّيَ سَفِيرًا لِأَنَّ الرِّيح تَسْفِرهُ أَيْ تَكْنُسهُ . وَالْمِسْفَرَة : الْمِكْنَسَة .
مشاركة الموضوع