تفسير السعدي

سورة المدثر الآية ٢٤

فَقَالَ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ يُؤْثَرُ ﴿٢٤﴾
فقال عن القرآن: ما هذا الذي يقوله محمد إلا سحر ينقل عن الأولين,
إنه فكَّر في نفسه، وهيَّأ ما يقوله من الطعن في محمد والقرآن، فَلُعِن، واستحق بذلك الهلاك، كيف أعدَّ في نفسه هذا الطعن؟ ثم لُعِن كذلك، ثم تأمَّل فيما قدَّر وهيَّأ من الطعن في القرآن، ثم قطَّب وجهه، واشتدَّ في العبوس والكُلُوح لـمَّا ضاقت عليه الحيل، ولم يجد مطعنًا يطعن به في القرآن، ثم رجع معرضًا عن الحق، وتعاظم أن يعترف به، فقال عن القرآن: ما هذا الذي يقوله محمد إلا سحر يُنْقل عن الأولين، ما هذا إلا كلام المخلوقين تعلَّمه محمد منهم، ثم ادَّعى أنه من عند الله.
"فَقَالَ" فِيمَا جَاءَ بِهِ "إنْ" مَا "هَذَا إلَّا سِحْر يُؤْثَر" يُنْقَل عَنْ السَّحَرَة
أَيْ هَذَا سِحْر يَنْقُلهُ مُحَمَّد عَنْ غَيْره عَمَّنْ قَبْله وَيَحْكِيه عَنْهُمْ .
قَالَ : يَأْثُرهُ عَنْ غَيْره . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27444 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن سُمَيْع , عَنْ أَبِي رَزِين { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر يُؤْثَر } قَالَ : يَأْخُذهُ عَنْ غَيْره . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي رَزِين { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر يُؤْثَر } قَالَ : يَأْثُرهُ عَنْ غَيْره .
" فَقَالَ إِنْ هَذَا " أَيْ مَا هَذَا الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِلَّا سِحْر يُؤْثَر " أَيْ يَأْثُرهُ عَنْ غَيْره .

وَالسِّحْر : الْخَدِيعَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة ( الْبَقَرَة ) .

وَقَالَ قَوْم : السِّحْر : إِظْهَار الْبَاطِل فِي صُورَة الْحَقّ . وَالْأَثَرَة : مَصْدَر قَوْلِك : أَثَرْت الْحَدِيثَ آثُرهُ إِذَا ذَكَرْته عَنْ غَيْرك ; وَمِنْهُ قِيلَ : حَدِيث مَأْثُور : أَيْ يَنْقُلهُ خَلَف عَنْ سَلَف ; قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : وَلَوْ عَنْ نَثَا غَيْره جَاءَنِي وَجُرْح اللِّسَان كَجُرْحِ الْيَد لَقُلْت مِنْ الْقَوْل مَا لَا يَزَا لُ يُؤْثَر عَنِّي يَدَ الْمُسْنَد يُرِيد : آخِر الدَّهْر , وَقَالَ الْأَعْشَى : إِنَّ الَّذِي فِيهِ تَمَارَيْتُمَا بُيِّنَ لِلسَّامِعِ وَالْآثِر وَيُرْوَى : بَيِّن .
مشاركة الموضوع