تفسير السعدي

سورة المعارج الآية ٤٤

خَٰشِعَةً أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌۭ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ ﴿٤٤﴾
فاتركهم يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يوم القيامة الذي يوعدون فيه بالعذاب، يوم يخرجون من القبور مسرعين، كما كانوا في الدنيا يذهبون إلى آلهتهم التي اختلقوها للعبادة مِن دون الله، يهرولون ويسرعون، ذليلة أبصارهم منكسرة إلى الأرض، تغشاهم الحقارة والمهانة، ذلك هو اليوم الذي وعدوا به في الدنيا، وكانوا به يهزؤون ويُكَذِّبون.
"خَاشِعَة" ذَلِيلَة "أَبْصَارهمْ تَرْهَقهُمْ" تَغْشَاهُمْ "ذِلَّة ذَلِكَ الْيَوْم الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ" ذَلِكَ مُبْتَدَأ وَمَا بَعْده خَبَر وَمَعْنَاهُ يَوْم الْقِيَامَة
" خَاشِعَة أَبْصَارهمْ " أَيْ خَاضِعَة " تَرْهَقهُمْ ذِلَّة " أَيْ فِي مُقَابَلَة مَا اِسْتَكْبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَنْ الطَّاعَةِ .
وَقَوْله : { خَاشِعَة أَبْصَارهمْ } يَقُول : خَاضِعَة أَبْصَارهمْ لِلَّذِي هُمْ فِيهِ مِنَ الْخِزْي وَالْهَوَان

يَقُول : تَغْشَاهُمْ ذِلَّة

يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : هَذَا الْيَوْم الَّذِي وُصِفَتْ صِفَته , وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة الَّذِي كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْش يُوعَدُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ لَاقُوهُ فِي الْآخِرَة , كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ . 27123 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ذَلِكَ الْيَوْم } يَوْم الْقِيَامَة { الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } . آخِر تَفْسِير سُورَة سَأَلَ سَائِل .
أَيْ ذَلِيلَة خَاضِعَة , لَا يَرْفَعُونَهَا لِمَا يَتَوَقَّعُونَهُ مِنْ عَذَاب اللَّه .

أَيْ يَغْشَاهُمْ الْهَوَان . قَالَ قَتَادَة : هُوَ سَوَاد الْوُجُوه . وَالرَّهَق : الْغَشَيَان ; وَمِنْهُ غُلَام مُرَاهِق إِذَا غَشِيَ الِاحْتِلَام . رَهِقَهُ ( بِالْكَسْرِ ) يَرْهَقهُ رَهَقًا أَيْ غَشِيَهُ ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَلَا يَرْهَق وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّة " [ يُونُس : 26 ] .

أَيْ يُوعَدُونَهُ فِي الدُّنْيَا أَنَّ لَهُمْ فِيهِ الْعَذَاب . وَأُخْرِجَ الْخَبَر بِلَفْظِ الْمَاضِي لِأَنَّ مَا وَعَدَ اللَّه بِهِ يَكُون لَا مَحَالَةَ
مشاركة الموضوع