تفسير السعدي

سورة الأعراف الآية ٩٨

أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًۭى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿٩٨﴾
" أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ " أي: أي شيء يؤمنهم من ذلك, وهم قد فعلوا أسبابه, وارتكبوا من الجرائم العظيمة, ما يوجب بعضه, الهلاك؟!.
أوَأمن أهل القرى أن يأتيهم عذاب الله وقت الضحى، وهم غافلون متشاغلون بأمور دنياهم؟ وخصَّ الله هذين الوقتين بالذكر، لأن الإنسان يكون أغْفَل ما يكون فيهما، فمجيء العذاب فيهما أفظع وأشد.
"أَوَأَمِنَ أَهْل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا ضُحًى" نَهَارًا
" أَوَأَمِنَ أَهْل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ " أَيْ فِي حَال شُغْلهمْ وَغَفْلَتهمْ .
سَقَطَ مِنْ النَّاسِخ تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة
قَرَأَهُ الْحَرَمِيَّان وَابْن عَامِر بِإِسْكَانِ الْوَاو لِلْعَطْفِ , عَلَى مَعْنَى الْإِبَاحَة ; مِثْل " وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا " [ الْإِنْسَان : 24 ] . جَالِسْ الْحَسَن أَوْ اِبْن سِيرِينَ . وَالْمَعْنَى : أَوْ أَمِنُوا هَذِهِ الضُّرُوب مِنْ الْعُقُوبَات . أَيْ إِنْ أَمِنْتُمْ ضَرْبًا مِنْهَا لَمْ تَأْمَنُوا الْآخَر . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " أَوْ " لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ , كَقَوْلِك : ضَرَبْت زَيْدًا أَوْ عَمْرًا . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا بِهَمْزَةٍ بَعْدهَا . جَعَلَهَا وَاو الْعَطْف دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَلِف الِاسْتِفْهَام ; نَظِيره " أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا " [ الْبَقَرَة : 100 ] .


أَيْ وَهُمْ فِيمَا لَا يُجْدِي عَلَيْهِمْ ; يُقَال لِكُلِّ مَنْ كَانَ فِيمَا يَضُرّهُ وَلَا يُجْدِي عَلَيْهِ لَاعِب , ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَفِي الصِّحَاح : اللَّعِب مَعْرُوف , وَاللِّعْب مِثْله . وَقَدْ لَعِبَ يَلْعَب . وَتَلَعَّبَ : لَعِبَ مَرَّة بَعْد أُخْرَى . وَرَجُل تِلْعَابَة : كَثِير اللَّعِب , وَالتَّلْعَاب بِالْفَتْحِ الْمَصْدَر . وَجَارِيَة لَعُوب .
مشاركة الموضوع