" أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ " أي كيف تعجبون من أمر, لا يتعجب منه, وهو أن اللّه أرسل إليكم, رجلا منكم تعرفون أمره, يذكركم بما فيه مصالحكم, ويحثكم على ما فيه النفع لكم, فتعجبتم من ذلك تعجب المنكرين.
" وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ " أي: واحمدوا ربكم واشكروه, إذ مكن لكم في الأرض, وجعلكم تخلفون الأمم الهالكة, الذين كذبوا الرسل, فأهلكهم اللّه وأبقاكم, لينظر كيف تعملون.
واحذروا أن تقيموا على التكذيب, كما أقاموا, فيصيبكم ما أصابهم.
اذكروا نعمة اللّه عليكم التي خصكم بها وهي أن " وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً " في القوة, وكبر الأجسام, وشدة البطش.
" فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ " أي: نعمه الواسعة, وأياديه المتكررة.
" لَعَلَّكُمْ " إذا ذكرتموها بشكرها, وأداء حقها " تُفْلِحُونَ " أي: تفوزون بالمطلوب, وتنجون من المرهوب.
فوعظهم, وذكرهم, وأمرهم بالتوحيد, وذكر لهم وصف نفسه, وأنه ناصح أمين.
وحذرهم أن يأخذهم اللّه كما أخذ من قبلهم, وذكرهم, نعم اللّه عليهم وإدرار الأرزاق إليهم, فلم ينقادوا, ولا استجابوا.
وهل أثار عجبكم أن أنزل الله تعالى إليكم ما يذكركم بما فيه الخير لكم، على لسان رجل منكم، تعرفون نسبه وصدقه؛ ليخوِّفكم بأس الله وعقابه؟ واذكروا نعمة الله عليكم إذ جعلكم تخلفون في الأرض مَن قبلكم من بعد ما أهلك قوم نوح، وزاد في أجسامكم قوة وضخامة، فاذكروا نِعَمَ الله الكثيرة عليكم؛ رجاء أن تفوزوا الفوز العظيم في الدنيا والآخرة.