الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْركُمْ وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ } وَهَذَا أَيْضًا أَمْر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَقُولهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ لَهُمْ , إِنَّ اللَّه نَصِيرِي وَظَهِيرِي , وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُون اللَّه مِنْ الْآلِهَة , لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْركُمْ , وَلَا هُمْ مَعَ عَجْزهمْ عَنْ نُصْرَتكُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى نُصْرَة أَنْفُسهمْ , فَأَيّ هَذَيْنِ أَوْلَى بِالْعِبَادَةِ وَأَحَقّ بِالْأُلُوهَةِ , أَمَنْ يَنْصُر وَلِيّه وَيَمْنَع نَفْسه مِمَّنْ أَرَادَهُ , أَمْ مَنْ لَا يَسْتَطِيع نَصْر وَلِيّه وَيَعْجِز عَنْ مَنْع نَفْسه مِمَّنْ أَرَادَهُ وَبَغَاهُ بِمَكْرُوهٍ ؟