الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَوَلَمْ يَتَفَكَّر هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَيَتَدَبَّرُوا بِعُقُولِهِمْ , وَيَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولنَا الَّذِي أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهِمْ , لَا جِنَّة بِهِ وَلَا خَبَل , وَأَنَّ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ هُوَ الدِّين الصَّحِيح الْقَوِيم وَالْحَقّ الْمُبِين . وَلِذَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيمَا قَبْل , كَمَا : 11997 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى الصَّفَا , فَدَعَا قُرَيْشًا , فَجَعَلَ يُفَخِّذهُمْ فَخْذًا فَخْذًا : يَا بَنِي فُلَان يَا بَنِي فُلَان ! فَحَذَّرَهُمْ بَأْس اللَّه , وَوَقَائِع اللَّه , فَقَالَ قَائِلهمْ : إِنَّ صَاحِبكُمْ هَذَا لَمَجْنُون بَاتَ يُصَوِّت إِلَى الصَّبَاح , أَوْ حَتَّى أَصْبَحَ . فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّة إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِير مُبِين }
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِير } : مَا هُوَ إِلَّا نَذِير مُنْذِركُمْ عِقَاب اللَّه عَلَى كُفْركُمْ بِهِ إِنْ لَمْ تُنِيبُوا إِلَى الْإِيمَان بِهِ
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مُبِين } قَدْ أَبَانَ لَكُمْ أَيّهَا النَّاس إِنْذَاره مَا أَنْذَرَكُمْ بِهِ مِنْ بَأْس اللَّه عَلَى كُفْركُمْ بِهِ .