الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آل فِرْعَوْن } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل الَّذِينَ كَانُوا بَيْن ظَهْرَانَيْ مُهَاجَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرُوا مَعَ قِيلكُمْ هَذَا الَّذِي قُلْتُمُوهُ لِمُوسَى بَعْد رُؤْيَتكُمْ مِنْ الْآيَات وَالْعِبَر , وَبَعْد النِّعَم الَّتِي سَلَفَتْ مِنِّي إِلَيْكُمْ , وَالْأَيَادِي الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِعْلكُمْ مَا فَعَلْتُمْ . { إِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آل فِرْعَوْن } وَهُمْ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مِنْهَاجه وَطَرِيقَته فِي الْكُفْر بِاَللَّهِ مِنْ قَوْمه .
{ يَسُومُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب } يَقُول : إِذْ يُحَمِّلُونَكُمْ أَقْبَح الْعَذَاب وَسَيِّئَهُ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا مَا كَانَ الْعَذَاب الَّذِي كَانَ يَسُومهُمْ سَيِّئَهُ .
{ يَقْتُلُونَ أَبْنَاءَكُمْ} الذُّكُور مِنْ أَوْلَادهمْ .
{ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ } يَقُول : يَسْتَبْقُونَ إِنَاثهمْ .
{ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاء مِنْ رَبّكُمْ عَظِيم } يَقُول : وَفِي سَوْمهمْ إِيَّاكُمْ سُوء الْعَذَاب , اِخْتِبَار مِنْ اللَّه لَكُمْ وَتَعَمُّد عَظِيم.