تفسير السعدي

سورة الحاقة الآية ٤٨

وَإِنَّهُۥ لَتَذْكِرَةٌۭ لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٤٨﴾
إن هذا القرآن لعظة للمتقين الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه.
ولو ادَّعى محمد علينا شيئًا لم نقله، لانتقمنا وأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه نياط قلبه، فلا يقدر أحد منكم أن يحجز عنه عقابنا. إن هذا القرآن لعظة للمتقين الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه.
"وَإِنَّهُ" أَيْ الْقُرْآن
يَعْنِي الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى " قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانهمْ وَقْر وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى " .
وَقَوْله : { وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَة لِلْمُتَّقِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآن لَتَذْكِرَة , يَعْنِي عِظَة يُتَذَكَّر بِهِ , وَيُتَّعَظ بِهِ لِلْمُتَّقِينَ , وَهُمْ الَّذِينَ يَتَّقُونَ عِقَاب اللَّه بِأَدَاءِ فَرَائِضه , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27014 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَة لِلْمُتَّقِينَ } قَالَ : الْقُرْآن .
يَعْنِي الْقُرْآن

أَيْ لِلْخَائِفِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ . وَنَظِيره : " فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ " [ الْبَقَرَة : 2 ] عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ أَوَّل سُورَة الْبَقَرَة . وَقِيلَ : الْمُرَاد مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ هُوَ تَذْكِرَة وَرَحْمَة وَنَجَاة .
مشاركة الموضوع