تفسير السعدي

سورة الملك الآية ٢٤

قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤﴾
قل لهم: الله هو الذي خلقكم ونشركم في الأرض, إليه- تجمعون بعد هذا التفرق للحسب والجزاء.
قل لهم -أيها الرسول-: الله هو الذي أوجدكم من العدم، وجعل لكم السمع لتسمعوا به، والأبصار لتبصروا بها، والقلوب لتعقلوا بها، قليلا- أيها الكافرون- ما تؤدون شكر هذه النعم لربكم الذي أنعم بها عليكم. قل لهم: الله هو الذي خلقكم ونشركم في الأرض، وإليه وحده تُجمعون بعد هذا التفرق للحساب والجزاء.
"قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ" خَلَقَكُمْ "فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" لِلْحِسَابِ
" قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْض " أَيْ بَثَّكُمْ وَنَشَرَكُمْ فِي أَقْطَار الْأَرْض وَأَرْجَائِهَا مَعَ اِخْتِلَاف أَلْسِنَتكُمْ فِي لُغَاتكُمْ وَأَلْوَانكُمْ وَحُلَاكُمْ وَأَشْكَالكُمْ وَصُوَركُمْ" وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ " أَيْ تُجْمَعُونَ بَعْد هَذَا التَّفَرُّق وَالشَّتَات يَجْمَعكُمْ كَمَا فَرَّقَكُمْ وَيُعِيدكُمْ كَمَا بَدَأَكُمْ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْكُفَّار الْمُنْكِرِينَ لِلْمَعَادِ الْمُسْتَبْعِدِينَ وُقُوعه .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد : قُلْ يَا مُحَمَّد , اللَّه { الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْض } يَقُول : اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ فِي الْأَرْض { وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } يَقُول : وَإِلَى اللَّه تُحْشَرُونَ , فَتُجْمَعُونَ مِنْ قُبُوركُمْ لِمَوْقِفِ الْحِسَاب.
أَيْ خَلَقَكُمْ فِي الْأَرْض ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ : نَشَرَكُمْ فِيهَا وَفَرَّقَكُمْ عَلَى ظَهْرهَا ; قَالَهُ اِبْن شَجَرَة .

حَتَّى يُجَازِيَ كُلًّا بِعَمَلِهِ .
مشاركة الموضوع