تفسير السعدي

سورة الصف الآية ١٠

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَٰرَةٍۢ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍۢ ﴿١٠﴾
يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله, هل أرشدكم إلى تجارة عظيمة الأن تنجيكم من عذاب موجع؟
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، هل أُرشِدكم إلى تجارة عظيمة الشأن تنجيكم من عذاب موجع؟
"يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد "مِنْ عَذَاب أَلِيم" مُؤْلِم فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا نَعَمْ
تَقَدَّمَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَلَام أَنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَسْأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِيَفْعَلُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ السُّورَة وَمِنْ جُمْلَتهَا هَذِهِ الْآيَة يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم ثُمَّ فَسَّرَ هَذِهِ التِّجَارَة الْعَظِيمَة الَّتِي لَا تَبُور وَاَلَّتِي هِيَ مُحَصِّلَة لِلْمَقْصُودِ وَمُزِيلَة لِلْمَحْذُورِ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم } مُوجِع , وَذَلِكَ عَذَاب جَهَنَّم ;
قَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ فِي عُثْمَان بْن مَظْعُون ; وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَذِنْت لِي فَطَلَّقْت خَوْلَة , وَتَرَهَّبْت وَاخْتَصَيْت وَحَرَّمْت اللَّحْم , وَلَا أَنَام بِلَيْلٍ أَبَدًا , وَلَا أُفْطِر بِنَهَارٍ أَبَدًا ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِنْ سُنَّتِي النِّكَاح وَلَا رَهْبَانِيَّة فِي الْإِسْلَام إِنَّمَا رَهْبَانِيَّة أُمَّتِي الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَخِصَاء أُمَّتِي الصَّوْم وَلَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَات مَا أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ . وَمِنْ سُنَّتِي أَنَام وَأَقُوم وَأُفْطِر وَأَصُوم فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) . فَقَالَ عُثْمَان : وَاَللَّه لَوَدِدْت يَا نَبِيّ اللَّه أَيّ التِّجَارَات أَحَبّ إِلَى اللَّه فَأَتَّجِر فِيهَا ; فَنَزَلَتْ . وَقِيلَ : " أَدُلّكُمْ " أَيْ سَأَدُلُّكُمْ . وَالتِّجَارَة الْجِهَاد ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ اللَّه اِشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ " [ التَّوْبَة : 111 ] الْآيَة . وَهَذَا خِطَاب لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ : لِأَهْلِ الْكِتَاب .

أَيْ تُخَلِّصكُمْ وَقِرَاءَة الْعَامَّة " تُنْجِيكُمْ " بِإِسْكَانِ النُّون مِنْ الْإِنْجَاء . وَقَرَأَ الْحَسَن وَابْن عَامِر وَأَبُو حَيْوَة " تُنَجِّيكُمْ " مُشَدَّدًا مِنْ التَّنْجِيَة .

أَيْ مُؤْلِم .
مشاركة الموضوع