الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَذَرُوا ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَدَعُوا أَيّهَا النَّاس عَلَانِيَة الْإِثْم وَذَلِكَ ظَاهِره , وَسِرّه وَذَلِكَ بَاطِنه . كَذَلِكَ : 10740 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَذَرُوا ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه } أَيْ قَلِيله وَكَثِيره وَسِرّه وَعَلَانِيَته . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَذَرُوا ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه } قَالَ : سِرّه وَعَلَانِيَته . 10741 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , فِي قَوْله : { وَذَرُوا ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه } يَقُول : سِرّه وَعَلَانِيَته , وَقَوْله : { مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } 7 33 قَالَ : سِرّه وَعَلَانِيَته . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس فِي قَوْله : { وَذَرُوا ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه } قَالَ : نَهَى اللَّه عَنْ ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه أَنْ يُعْمَل بِهِ سِرًّا , أَوْ عَلَانِيَة , وَذَلِكَ ظَاهِره وَبَاطِنه . 10742 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَذَرُوا ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه } مَعْصِيَة اللَّه فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَذَرُوا ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه } قَالَ : هُوَ مَا يَنْوِي مِمَّا هُوَ عَامِل . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالظَّاهِرِ مِنْ الْإِثْم وَالْبَاطِن مِنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : الظَّاهِر مِنْهُ : مَا حَرَّمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء } 4 22 قَوْله : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ } . . . الْآيَة , وَالْبَاطِن مِنْهُ الزِّنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10743 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { وَذَرُوا ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه } قَالَ : الظَّاهِر مِنْهُ : { لَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } 4 23 وَالْأُمَّهَات , وَالْبَنَات وَالْأَخَوَات . وَالْبَاطِن : الزِّنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : الظَّاهِر : أُولَات الرَّايَات مِنْ الزَّوَانِي . وَالْبَاطِن : ذَوَات الْأَخْدَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10744 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَذَرُوا ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه } أَمَّا ظَاهِره : فَالزَّوَانِي فِي الْحَوَانِيت . وَأَمَّا بَاطِنه : فَالصَّدِيقَة يَتَّخِذهَا الرَّجُل فَيَأْتِيهَا سِرًّا . 10745 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثَنِي عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } 6 151 كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَسْتَسِرُّونَ بِالزِّنَا , وَيَرَوْنَ ذَلِكَ حَلَالًا مَا كَانَ سِرًّا , فَحَرَّمَ اللَّه السِّرّ مِنْهُ وَالْعَلَانِيَة . مَا ظَهَرَ مِنْهَا : يَعْنِي الْعَلَانِيَة , وَمَا بَطَنَ : يَعْنِي السِّرّ . 10746 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِي مَكِين وَأَبِيهِ , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد : { لَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } قَالَ : مَا ظَهَرَ مِنْهَا : الْجَمْع بَيْن الْأُخْتَيْنِ , وَتَزْوِيج الرَّجُل اِمْرَأَة أَبِيهِ مِنْ بَعْده . وَمَا بَطَنَ : الزِّنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : الظَّاهِر : التَّعَرِّي وَالتَّجَرُّد مِنْ الثِّيَاب وَمَا يَسْتُر الْعَوْرَة فِي الطَّوَاف . وَالْبَاطِن : الزِّنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10747 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } 6 151 قَالَ : ظَاهِره الْعُرْيَة الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهَا حِين يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ . وَبَاطِنَه : الزِّنَا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ تَقَدَّمَ إِلَى خَلْقه بِتَرْكِ ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه وَذَلِكَ سِرّه وَعَلَانِيَته , وَالْإِثْم : كُلّ مَا عُصِيَ اللَّه بِهِ مِنْ مَحَارِمه , وَقَدْ يَدْخُل فِي ذَلِكَ سِرّ الزِّنَا وَعَلَانِيَته , وَمُعَاهَرَة أَهْل الرَّايَات وَأُولَات الْأَخْدَان مِنْهُنَّ , وَنِكَاح حَلَائِل الْآبَاء وَالْأُمَّهَات وَالْبَنَات , وَالطَّوَاف بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا , وَكُلّ مَعْصِيَة لِلَّهِ ظَهَرَتْ أَوْ بَطَنَتْ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ جَمِيع ذَلِكَ إِثْمًا , وَكَانَ اللَّه عَمَّ بِقَوْلِهِ : { وَذَرُوا ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه } جَمِيع مَا ظَهَرَ مِنْ الْإِثْم وَجَمِيع مَا بَطَنَ , لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا دُون شَيْء إِلَّا بِحُجَّةٍ لِلْعُذْرِ قَاطِعَة . غَيْر أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يُوَجَّه ذَلِكَ إِلَى الْخُصُوص بِغَيْرِ بُرْهَان , كَانَ تَوْجِيهه إِلَى أَنَّهُ عَنَى بِظَاهِرِ الْإِثْم وَبَاطِنه فِي هَذَا الْمَوْضِع : مَا حَرَّمَ اللَّه مِنْ الْمَطَاعِم وَالْمَآكِل مِنْ الْمَيْتَة وَالدَّم , وَمَا بَيَّنَ اللَّه تَحْرِيمه فِي قَوْله : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة } . . . إِلَى آخِر الْآيَة , أَوْلَى , إِذْ كَانَ اِبْتِدَاء الْآيَات قَبْلهَا بِذِكْرِ تَحْرِيم ذَلِكَ جَرَى وَهَذِهِ فِي سِيَاقهَا , وَلَكِنَّهُ غَيْر مُسْتَنْكَر أَنْ يَكُون عَنَى بِهَا ذَلِكَ , وَأَدْخَلَ فِيهَا الْأَمْر بِاجْتِنَابِ كُلّ مَا جَانَسَهُ مِنْ مَعَاصِي اللَّه , فَخَرَجَ الْأَمْر عَامًّا بِالنَّهْيِ عَنْ كُلّ مَا ظَهَرَ أَوْ بَطَنَ مِنْ الْإِثْم .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْم سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا نَهَاهُمْ اللَّه عَنْهُ وَيَرْكَبُونَ مَعَاصِي اللَّه وَيَأْتُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه , { سَيُجْزَوْنَ } يَقُول : سَيُثِيبُهُمْ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة بِمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَ مِنْ مَعَاصِيهِ .