تفسير السعدي

سورة المجادلة الآية ١٩

ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَٰنِ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ ﴿١٩﴾
غلب عليهم الشيطان , واستولى عليهم, حتى تركوا أوامر الله والعمل بطاعته, أولئك حزب الشيطان وأتباعه.
ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.
غلب عليهم الشيطان، واستولى عليهم، حتى تركوا أوامر الله والعمل بطاعته، أولئك حزب الشيطان وأتباعه. ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.
"اسْتَحْوَذَ" اسْتَوْلَى "عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان" بِطَاعَتِهِمْ لَهُ "فَأَنْسَاهُمْ ذِكْر اللَّه أُولَئِكَ حِزْب الشَّيْطَان" أَتْبَاعه
قَالَ تَعَالَى " اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان فَأَنْسَاهُمْ ذِكْر اللَّه " أَيْ اِسْتَحْوَذَ عَلَى قُلُوبهمْ الشَّيْطَان حَتَّى أَنْسَاهُمْ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَلِكَ يَصْنَع بِمَنْ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ . وَلِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُونُس حَدَّثَنَا زَائِدَة حَدَّثَنَا السَّائِب بْن حُبَيْش عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة الْيَعْمُرِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول" مَا مِنْ ثَلَاثَة فِي قَرْيَة وَلَا بَدْو لَا تُقَام فِيهِمْ الصَّلَاة إِلَّا قَدْ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْب الْقَاصِيَة " قَالَ زَائِدَة قَالَ السَّائِب يَعْنِي الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " أُولَئِكَ حِزْب الشَّيْطَان " يَعْنِي الَّذِينَ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان فَأَنْسَاهُمْ ذِكْر اللَّه . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " أَلَا إِنَّ حِزْب الشَّيْطَان هُمْ الْخَاسِرُونَ " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان فَأَنْسَاهُمْ ذِكْر اللَّه أُولَئِكَ حِزْب الشَّيْطَان } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان } غَلَبَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان { فَأَنْسَاهُمْ ذِكْر اللَّه أُولَئِكَ حِزْب الشَّيْطَان } يَعْنِي جُنْده وَأَتْبَاعه .

يَقُول : أَلَا إِنَّ جُنْد الشَّيْطَان وَأَتْبَاعه هُمْ الْهَالِكُونَ الْمَغْبُونُونَ فِي صَفْقَتهمْ .
أَيْ غَلَبَ وَاسْتَعْلَى , أَيْ بِوَسْوَسَتِهِ فِي الدُّنْيَا . وَقِيلَ : قَوِيّ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ الْمُفَضَّل : أَحَاطَ بِهِمْ . وَيَحْتَمِل رَابِعًا أَيْ جَمَعَهُمْ وَضَمَّهُمْ . يُقَال : أَحْوَذَ الشَّيْء أَيْ جَمَعَهُ وَضَمَّ بَعْضه إِلَى بَعْض , وَإِذَا جَمَعَهُمْ فَقَدْ غَلَبَهُمْ وَقَوِيّ عَلَيْهِمْ وَأَحَاطَ بِهِمْ .

أَيْ أَوَامِره فِي الْعَمَل بِطَاعَتِهِ . وَقِيلَ : زَوَاجِره فِي النَّهْي عَنْ مَعْصِيَته . وَالنِّسْيَان قَدْ يَكُون بِمَعْنَى الْغَفْلَة , وَيَكُون بِمَعْنَى التَّرْك , وَالْوَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ هُنَا .

طَائِفَته وَرَهْطه

فِي بَيْعهمْ , لِأَنَّهُمْ بَاعُوا الْجَنَّة بِجَهَنَّم , وَبَاعُوا الْهُدَى بِالضَّلَالَةِ .
مشاركة الموضوع