تفسير السعدي

سورة الواقعة الآية ٥٨

أَفَرَءَيْتُم مَّا تُمْنُونَ ﴿٥٨﴾
أفرأيتم النطف التي تقذفونها في أرحام نسائكم,
أفرأيتم النُّطَف التي تقذفونها في أرحام نسائكم، هل أنتم تخلقون ذلك بشرًا أم نحن الخالقون؟
"أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ" تُرِيقُونَ مِنْ الْمَنِيّ فِي أَرْحَام النِّسَاء
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُسْتَدِلًّا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ " أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ " أَيْ أَنْتُمْ تُقِرُّونَهُ فِي الْأَرْحَام وَتَخْلُقُونَهُ فِيهَا أَمْ اللَّه الْخَالِق لِذَلِكَ ؟ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " نَحْنُ قَدَرْنَا بَيْنكُمْ الْمَوْت " أَيْ صَرَفْنَاهُ بَيْنكُمْ وَقَالَ الضَّحَّاك سَاوَى فِيهِ بَيْن أَهْل السَّمَاء وَالْأَرْض" وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ " أَيْ وَمَا نَحْنُ بِعَاجِزِينَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ : أَفَرَأَيْتُمْ أَيّهَا الْمُنْكِرُونَ قُدْرَة اللَّه عَلَى إِحْيَائِكُمْ مِنْ بَعْد مَمَاتكُمْ النُّطَف الَّتِي تُمْنُونَ فِي أَرْحَام نِسَائِكُمْ , أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَ تِلْكَ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ .
أَيْ مَا تَصُبُّونَهُ مِنْ الْمَنِيّ فِي أَرْحَام النِّسَاء .
مشاركة الموضوع