تفسير السعدي

سورة الواقعة الآية ٥٧

نَحْنُ خَلَقْنَٰكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ ﴿٥٧﴾
نحن خلقناكم- أيها الناس- ولم تكونوا شيئا, فهلا تصدقون بالبعث.
نحن خلقناكم- أيها الناس- ولم تكونوا شيئًا، فهلا تصدِّقون بالبعث.
"نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ" أَوَجَدْنَاكُمْ مِنْ عَدَم "فَلَوْلَا" هَلَّا "تُصَدِّقُونَ" بِالْبَعْثِ إذْ الْقَادِر عَلَى الْإِنْشَاء قَادِر عَلَى الْإِعَادَة
يَقُول تَعَالَى مُقَرِّرًا لِلْمَعَادِ وَرَادًّا عَلَى الْمُكَذِّبِينَ بِهِ مِنْ أَهْل الزَّيْغ وَالْإِلْحَاد مِنْ الَّذِينَ قَالُوا " أَإِذَا مُتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ " وَقَوْلهمْ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْه التَّكْذِيب وَالِاسْتِبْعَاد فَقَالَ تَعَالَى " نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ " أَيْ نَحْنُ اِبْتَدَأْنَا خَلْقكُمْ بَعْد أَنْ لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا مَذْكُورًا أَفَلَيْسَ الَّذِي قَدَرَ عَلَى الْبُدَاءَة بِقَادِرٍ عَلَى الْإِعَادَة بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى ؟ وَلِهَذَا قَالَ " فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ " أَيْ فَهَلَّا تُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ ؟ .
وَقَوْله : { نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْ لَا تُصَدِّقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِكُفَّارِ قُرَيْش وَالْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ : نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ أَيّهَا النَّاس وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا , فَأَوْجَدْنَاكُمْ بَشَرًا , فَهَلَّا تُصَدِّقُونَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ فِي قِيله لَكُمْ : إِنَّهُ يَبْعَثكُمْ بَعْد مَمَاتكُمْ وَبَلَاكُمْ فِي قُبُوركُمْ , كَهَيْأَتِكُمْ قَبْل مَمَاتكُمْ .
أَيْ فَهَلَّا تُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ ؟ لِأَنَّ الْإِعَادَة كَالِابْتِدَاءِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى نَحْنُ خَلَقْنَا رِزْقكُمْ فَهَلَّا تُصَدِّقُونَ أَنَّ هَذَا طَعَامكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا ؟
مشاركة الموضوع