تفسير السعدي

سورة الواقعة الآية ١٦

مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيْهَا مُتَقَٰبِلِينَ ﴿١٦﴾
متكئين عليها يقابل بعضهم بعضا.
يدخلها جماعة كثيرة من صدر هذه الأمة، وغيرهم من الأمم الأخرى، وقليل من آخر هذه الأمة على سرر منسوجة بالذهب، متكئين عليها يقابل بعضهم بعضًا.
"مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ" حَالَانِ مِنْ الضَّمِير فِي الْخَبَر
وَقَوْله تَعَالَى " مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ " أَيْ وُجُوه بَعْضهمْ إِلَى بَعْض لَيْسَ أَحَد وَرَاء أَحَد .
وَقَوْله : { مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُتَّكِئِينَ عَلَى السُّرَر الْمَوْضُونَة , مُتَقَابِلِينَ بِوُجُوهِهِمْ , لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إِلَى قَفَا بَعْض . كَمَا : 25782 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ } قَالَ : لَا يَنْظُر أَحَدهمْ فِي قَفَا صَاحِبه . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا نَاعِمِينَ " . 25783 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه , يَعْنِي اِبْن مَسْعُود " مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا نَاعِمِينَ " . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنْ الرِّوَايَة .
أَيْ عَلَى السُّرَر

أَيْ لَا يَرَى بَعْضهمْ قَفَا بَعْض , بَلْ تَدُور بِهِمْ الْأَسِرَّة , وَهَذَا فِي الْمُؤْمِن وَزَوْجَته وَأَهْله , أَيْ يَتَّكِئُونَ مُتَقَابِلِينَ . قَالَ مُجَاهِد وَغَيْره . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : طُول كُلّ سَرِير ثَلَاثمِائَةِ ذِرَاع , فَإِذَا أَرَادَ الْعَبْد أَنْ يَجْلِس عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ فَإِذَا جَلَسَ عَلَيْهَا اِرْتَفَعَتْ .
مشاركة الموضوع