تفسير السعدي

سورة الرحمن الآية ٧٤

لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌۭ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّۭ ﴿٧٤﴾
لم يطأ هؤلاء الحور إنس قبل أزواجهن ولا جان.
لم يطأ هؤلاء الحور إنس قبل أزواجهن ولا جان.
"لَمْ يَطْمِثهُنَّ إنْس قَبْلهمْ" قَبْل أَزْوَاجهنَّ
" لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْس قَبْلهمْ وَلَا جَانّ " أَيْ بَلْ هُنَّ أَبْكَار عُرُب أَتْرَاب لَمْ يَطَأْهُنَّ أَحَد قَبْل أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَهَذِهِ أَيْضًا مِنْ الْأَدِلَّة عَلَى دُخُول مُؤْمِنِي الْجِنّ الْجَنَّة. قَالَ أَرْطَاة بْن الْمُنْذِر سُئِلَ ضَمْرَة بْن حَبِيب هَلْ يَدْخُل الْجِنّ الْجَنَّة ؟ قَالَ نَعَمْ وَيَنْكِحُونَ لِلْجِنِّ جِنِّيَّات وَلِلْإِنْسِ إِنْسِيَّات وَذَلِكَ قَوْله " لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْس قَبْلهمْ وَلَا جَانّ فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ " .
وَقَوْله : { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَمْ يَمَسَّهُنَّ بِنِكَاحٍ فَيُدْمِيهِنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ . وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ } بِكَسْرِ الْمِيم فِي هَذَا الْمَوْضِع وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ . وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَكْسِر إِحْدَاهُمَا , وَيَضُمُّ الْأُخْرَى. وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ : مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار لِأَنَّهَا اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ , وَالْكَلَام الْمَشْهُور مِنْ كَلَام الْعَرَب .
أَيْ لَمْ يَمْسَسْهُنَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَبْل . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " يَطْمِثهُنَّ " بِكَسْرِ الْمِيم . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة الشَّامِيّ وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف وَالْأَعْرَج وَالشِّيرَازِيّ عَنْ الْكِسَائِيّ بِضَمِّ الْمِيم فِي الْحَرْفَيْنِ . وَكَانَ الْكِسَائِيّ يَكْسِر إِحْدَاهُمَا وَيَضُمّ الْأُخْرَى وَيُخَيِّر فِي ذَلِكَ , فَإِذَا رَفَعَ الْأُولَى كَسَرَ الثَّانِيَة وَإِذَا كَسَرَ الْأُولَى رَفَعَ الثَّانِيَة . وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ . قَالَ أَبُو إِسْحَاق : كُنْت أُصَلِّي خَلْف أَصْحَاب عَلِيّ فَيَرْفَعُونَ الْمِيم , وَكُنْت أُصَلِّي خَلْف أَصْحَاب عَبْد اللَّه فَيَكْسِرُونَهَا , فَاسْتَعْمَلَ الْكِسَائِيّ الْأَثَرَيْنِ . وَهُمَا لُغَتَانِ طَمُثَ وَطَمِثَ مِثْل يَعْرُشُونَ وَيَعْكِفُونَ , فَمَنْ ضَمَّ فَلِلْجَمْعِ بَيْن اللُّغَتَيْنِ , وَمَنْ كَسَرَ فَلِأَنَّهَا اللُّغَة السَّائِرَة . وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْله : " لَمْ يَطْمِثهُنَّ " , لِيُبَيِّن أَنَّ صِفَة الْحُور الْمَقْصُورَات فِي الْخِيَام كَصِفَةِ الْحُور الْقَاصِرَات الطَّرْف . يَقُول : إِذَا قُصِرْنَ كَانَتْ لَهُنَّ الْخِيَام فِي تِلْكَ الْحَال .
مشاركة الموضوع