تفسير السعدي

سورة النجم الآية ٢٨

وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ ۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًۭٔا ﴿٢٨﴾
وما لهم بذلك من علم صحيح يصدق ما قالوه, ما يتبعون إلا الظن الذي لا يجدي شيئا, ولا يقوم أبدا مقام الحق
إن الذين لا يصدِّقون بالحياة الآخرة من كفار العرب ولا يعملون لها ليسمُّون الملائكة تسمية الإناث؛ لاعتقادهم جهلا أن الملائكة إناث، وأنهم بنات الله. وما لهم بذلك من علم صحيح يصدِّق ما قالوه، ما يتبعون إلا الظن الذي لا يجدي شيئًا، ولا يقوم أبدًا مقام الحق.
"وَمَا لَهُمْ بِهِ" بِهَذَا الْقَوْل "مِنْ عِلْم إنْ" مَا "يَتَّبِعُونَ" فِيهِ "إلَّا الظَّنّ" الَّذِي تَخَيَّلُوهُ "وَإِنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقّ شَيْئًا" أَيْ عَنْ الْعِلْم فِيمَا الْمَطْلُوب فِيهِ الْعِلْم
أَيْ لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ صَحِيحٌ بِصِدْقِ مَا قَالُوهُ بَلْ هُوَ كَذِبٌ وَزُورٌ وَافْتِرَاءٌ وَكُفْرٌ شَنِيعٌ " إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقّ شَيْئًا " أَيْ لَا يُجْدِي شَيْئًا وَلَا يَقُوم أَبَدًا مَقَام الْحَقّ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ " .
وَقَوْله : { وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم } يَقُول تَعَالَى : وَمَا لَهُمْ يَقُولُونَ مِنْ تَسْمِيَتهمُ الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى مِنْ حَقِيقَة عِلْم { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنّ } يَقُول : مَا يَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الظَّنّ , يَعْنِي أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ ذَلِكَ ظَنًّا بِغَيْرِ عِلْم.

وَقَوْله : { وَإِنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقّ شَيْئًا } يَقُول : وَإِنَّ الظَّنّ لَا يَنْفَع مِنَ الْحَقّ شَيْئًا فَيَقُوم مَقَامه .

وَقَوْله : { فَأَعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَدَعْ مَنْ أَدْبَرَ يَا مُحَمَّد عَنْ ذِكْر اللَّه وَلَمْ يُؤْمِن بِهِ فَيُوَحِّدهُ .
أَيْ أَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوا خَلْقه الْمَلَائِكَة , وَلَمْ يَسْمَعُوا مَا قَالُوهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَرَوْهُ فِي كِتَاب .

أَيْ مَا يَتَّبِعُونَ

فِي أَنَّ الْمَلَائِكَة إِنَاث .
مشاركة الموضوع