تفسير السعدي

سورة النجم الآية ٢٧

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلْأُنثَىٰ ﴿٢٧﴾
إن الذين لا يصدقون بالحياة الآخرة من كفار العرب ولا يعملون لها ليسمون الملائكة تسمية الإناث.
لاعتقادهم جهلا أن الملائكة إناث, وأنهم بنات الله.
إن الذين لا يصدِّقون بالحياة الآخرة من كفار العرب ولا يعملون لها ليسمُّون الملائكة تسمية الإناث؛ لاعتقادهم جهلا أن الملائكة إناث، وأنهم بنات الله. وما لهم بذلك من علم صحيح يصدِّق ما قالوه، ما يتبعون إلا الظن الذي لا يجدي شيئًا، ولا يقوم أبدًا مقام الحق.
"إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى" حَيْثُ قَالُوا : هُمْ بَنَات اللَّه
يَقُول تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي تَسْمِيَتهمْ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى وَجَعْلِهِمْ لَهَا أَنَّهَا بَنَات اللَّه تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقهمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ" .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ فِي الدَّار الْآخِرَة , وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة لَيُسَمُّونَ مَلَائِكَة اللَّه تَسْمِيَة الْإِنَاث , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : هُمْ بَنَات اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْله : { تَسْمِيَة الْأُنْثَى } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25196 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { تَسْمِيَة الْأُنْثَى } قَالَ : الْإِنَاث .
هُمْ الْكُفَّار الَّذِينَ قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه وَالْأَصْنَام بَنَات اللَّه .

أَيْ كَتَسْمِيَةِ الْأُنْثَى , أَيْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْمَلَائِكَة إِنَاث وَأَنَّهُمْ بَنَات اللَّه .
مشاركة الموضوع